النوادر المُطربة/في الهزيمة والخوف وأن الفرار لا يقي من الموت

من موسوعة الأدب العربي
< النوادر المُطربة
مراجعة ١٢:٠٦، ٢٤ أغسطس ٢٠٢٢ بواسطة Adab (نقاش | مساهمات) (في الهزيمة والخوف وأن الفرار لا يقي من الموت)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى:تصفح، ابحث

في الهزيمة والخوف وأن الفرار لا يقي من الموت

القسم السادس

قال الله تعالى: قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ.

وقال أمير المؤمنين يوم الجمل: إن الموت طالب حثيث لا يعجزه المقيم ولا يفوته الهرب، وإن لم تُقتلوا تموتوا، وإن أشرف الموت القتل.

تفضيل القتل على الهرب

قال سقراط لرجل هرب من الحرب: فضيحة، فقال الرجل: شر من الفضيحة الموت.

وقال سقراط: الحياة إذا كانت صالحة، وإذا كانت رديئة فالموت أفضل منها.

ولما قتل الإسكندر ملك الهند قال لحكمائه: لِمَ منعتم الملك من الطاعة؟ قالوا: ليموت كريمًا ولا يعيش تحت الذل.

الممتنع من الفرار

قالت امرأة من عبد القيس:

أَبَوْا أَنْ يَفِرُّوا وَالقَضَا فِي نُحُورِهِم

وَلَمْ يَرْتَقُوا مِنْ خِشْيَةِ الْمَوْتِ سَلَمَا

وَلَوْ أَنَّهُمْ فَرُّوا لَكَانُوا أَعِزَّةً

وَلَكِن رَأَوْا صَبْرًا عَلَى الْمَوْتِ أحزَمَا

تعيير من آثار الحرب فهرب

قال الحصيفي:

جَنَيْتُمْ عَلَيْنَا الْحَرْبَ ثُمَّ ضَجَعْتُم

إلى السِّلم لَمَّا أَصْبَحَ الأمْرُ مُبْهَمَا

المُعيَّر بانهزامه

قال الحجاج في كلامه: وليتم كالإبل الشوارد إلى أوطانها لا يلوي الشيخ على بنيه ولا يسأل المرء عن أخيه.

وقال المنصور لأحد الخوارج: عرفني من أشد أصحابي إقدامًا فقال: لا أعرفهم بوجوهم؛ فإني لم أرَ إلا أقفائهم.

وقال قيس بن عطية: منحناهم الهزيمة ونفضنا عليهم العزيمة.

وقال الموسوي:

إذَا مَا لَقَيتُ الجَيْشَ أَفْنَيْتُ جُلَّهُ

رَدى وَرَدَدتُّ الفَاصِلِينَ نَوَاعِيَا

وقال شاعر:

إذَا حَارَبُوا لَمْ يَنْظُرُوا عَنْ شِمَالِهِمْ

وَلَمْ يَمْسِكُوا فَوْقَ الْقُلُوبِ الْخَوَافِقِ

ترك أتباع المنهزم

أوصى الإسكندر صاحب جيش له فقال: حبب إلى أعدائك الهرب، قال: كيف أصنع؟ قال: إذا ثبتوا جدَّ في قتالهم أو انهزموا لا تتبعهم.

وقيل لأمير المؤمنين: أنت رجل مجُرِّب وتركب بغلة، فلو اتخذت الخيل، فقال: أنا لا أفر ممن كر ولا أكر ممن فرَّ.

المتأسف على نجا ولم يؤسر

قال عوف بن عطية:

وَلَوْلَا عُلَالَةُ أفْرَاسِنَا

لَزَادَكُمْ الْقَوْمُ خِزْيًا وعَارَا

وقال أبو تمام:

لَوْلَا الظَّلَامُ وَعِلَّةٌ عَلَقُوا بِهَا

بَاتَتْ رِقَابُهُمْ بِغَيْرِ قِلَالِ

فَلْيَشْكُرُوا جُنْحَ الظَّلَامِ ودرودًا

فَهُمْ لِدَرُودِ وَالظَّلَامِ موَال

الفارُّ في وقت الفرار والثابت في وقت الثبات

قال النحاسي: أنا شجاع إذا ما أمكنتني فرصة، وإن لم تكن لي فرصة فجبان.

وقيل: الهرب في وقته خير من الصبر في غير وقته.

وقيل: من هرب من معركة فعرف مصيره إلى مستقرِّه فهو شجاع.

تفضيل الإحجام كونه أوفق على الأقدام

قال المهلب: الإقدام على الهلكة تضييع، كما أن الإحجام عن الفرصة عجز.

وقال المتوكل لأبي العيناء: إني لأخاف من لسانك، فقال: يا أمير المؤمنين الكريمُ ذو خوف وإحجام، واللئيمُ ذو وقاحة وإقدام.

وقال مالك الأنصاري:

أُقَاتِلُ حَتَّى لَا أَرَى لِيَ مُقَاتِلًا

وَأَنْجُو إذَا غَمَّ الْجَبَانُ مِنَ الْكَربِ

اعتذار هارب زعم أن هربه نبوة أو قدر

قال الشاعر:

أَيَذْهَبُ يَومٌ واحدٌ إن أَسَأْتُهُ

بصالح أيامي وحُسنِ بَلائيا

وَلَمْ تُرَ مِنِّي نَبوةٌ قَبلَ هذه

فِراري وتَرْكِي صَاحِبَيَّ وَرَائيا

وقال عبد الله بن غلفاء:

وليس الفرار اليوم عار على الفتى

إذا عرفت منه الشجاعة بالأمس

المتفادي من حضور الحرب

قيل لأحدهم لِمَ لا تغزو؟ فقال: إني أكره الموت على فراشي، فكيف أسعى إليه برجلي؟

ورأى المعتصم في بعض منتزهاته أسدًا، فنظر إلى رجل أعجبه زيه وقوامه وسلاحه، فقال له: أفيك خير؟ فعلم الرجل مراده، فقال: لا، فقال: لا؟! قبَّح الله سواك وضحك.

واجتاز كسرى في بعض حروبه برجل قد استظل بشجرة وألقى سلاحه وربط دابته فقال له: يا نذل، نحن في الحرب، وأنت بهذه الحالة؟ فقال: أيها الملك، إنما بلغت هذا السن بالتوقي.

وصف المحتج لانهزامه بخوفه من القتل

قيل لرجل إنك انهزمت فقال: غضب الأمير عليَّ وأنا حي خير من أن يرضى وأنا ميت.

وقال الشاعر:

يَقُولُ لِيَ الأمِيرُ بِغَيرِ نُصْحٍ

تَقَدَّم حِينَ جَدَّ بِنَا المرَاسُ

وَمَا لِي إنْ أطَعْتُكَ مِنْ حَيَاةٍ

وَمَا لِيَ بَعْدَ هَذَا الرَّأسِ رَاسُ

وقال آخر:

بَاتَتْ تُشَجِّعُنِي هِند وَمَا عَلِمَت

أنَّ الشَّجَاعَةَ مَقْرُونٌ بِهَا العَطَبُ

لَا والَّذِي مَنَعَ الأبْصَارَ رُؤْيَتَهُ

مَا يَشْتَهِي المَوتُ عِندِي مَن لَهُ أَرَبُ

لِلِحَربِ قَومٌ أَضَلَّ اللهُ سَعْيَهُمُ

إذَا دَعَتهُم إلَى نِيرَانِها وَثَبُوا

وَلَستُ مِنهُمْ وَلَا أَبغِي فِعَالَهُمُ

لَا القَتْلُ يُعْجبُنِي مِنهُمْ وَلَا السَّلبُ

الهارب عن قومه

قيل: الشجاع يقاتل من لا يعرفه، والجبان يفر من عرسه، والجواد يعطي من لا يسأله، والبخيل يمنع من نفسه.

قال الشاعر:

يَفِرُّ جَبَانُ الْقَوْمِ عَنْ أُمِّ نَفْسِهِ

وَيَحْمِي شَجَاعَ الْقَومِ مِنْ لَا يُنَاسِبُه

من نجا وقد استولى عليه الخوف

قال الشاعر:

فَإِنْ يَنْجُ مِنْهَا الْبَاهِلِيُّ فَإِنَّهُ

قَطِيعُ نِيَاطِ الْقَلْبِ دَامِيَ المقَاتِلِ

قالت عابدة المهلبية:

فَإنْ ثَبتُوا فَعُمْرُهُمْ قَصِيرُ

وَإنْ هَرَبُوا فَوَيلُهُمْ طَوِيلُ

تسلية المنهزم

لما انهزم أمية بن عبد الله لم يدرِ الناس كيف يهنئونه أو يعزُّونه، فدخل عبد الله بن الأهتم فقال: الحمد لله الذي نظر لنا عليك ولم ينظر لك علينا، فقد تقدمت للشهادة بجهدك ولكن علم الله حاجة الإسلام إليك فأبقاك له.

وقال شاعر:

لَقَدْ خِفْتَ حَتَّى لَوْ تَمُرُّ حَمَامَةٌ

لَقُلْتُ عَدُوٌّ أَوْ طَلِيعَةُ مَعْشَرِ

وقال آخر:

عَوَى الذِّئبُ فَاسْتَأْنَسْتُ بِالذِّئبِ إذْ عَوَى

وَصَوَّتَ إنْسَانٌ فَكِدتُ أَطِيرُ

من زاد به الخوف

قال دعبل:

كأنما نفسه من طول حيرتها

منها على نفسه يوم الوغى رصد

المغلوب

كتب مروان إلى أحد الخوارج:

إني وإياك كالحجر للزُّجاجة، فالحجر إن وقع عليها رضَّها وإن وقعت عليه قضها.

استضعف ابن شبرمة رجلًا فقال: أنت حجة خصمك وسلاح عدوك وفريسة قرنك.

شيوع المخافة

قال حسَّان:

تَشِيبُ النَّاهِدُ العَذْرَاءُ مِنْهَا

وَيَسْقُطُ مِن مَّخَافَتِهَا الْجَنِينُ

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي