التيجان في ملوك حمير/يتلوه حديث ثمود بن عابر بن أرم بن سام

من موسوعة الأدب العربي
< التيجان في ملوك حمير
مراجعة ١٣:٤٥، ٤ سبتمبر ٢٠٢٢ بواسطة Adab (نقاش | مساهمات) (يتلوه حديث ثمود بن عابر بن أرم بن سام)
(فرق) → مراجعة أقدم | المراجعة الحالية (فرق) | مراجعة أحدث ← (فرق)
اذهب إلى:تصفح، ابحث

يتلوه حديث ثمود بن عابر بن أرم بن سام

يتلوه حديث ثمود بن عابر بن أرم بن سام - التيجان في ملوك حمير

يتلوه حديث ثمود بن عابر بن أرم بن سام ابن نوح بن ملك بن متوشلخ بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيت ابن آدم - أبي البرية صلى الله عليه وسلم على الطيبين من ذريته الطاهرين والأنبياء المنتخبين والأئمة التابعين والأولياء والأصفياء الصالحين.قال معاوية: تبارك رب العالمين، ثم قال: حدثني عجباً منهم يا عبيد ! فحدثني بحديث ثمود قوم صالح صلى الله عليه وسلم وعن أخبارهم وكيف كان سبب هلاكهم وقصص أمورهم ؟ قال عبيد: يا معاوية، لما اهلك الله عاد الأولى والآخرة وانقضى أمرهم خلفت ثمود بعدهم، وانتشروا في البلاد وملئوا الأرض وأثاروها وتكبروا وعتوا وطغوا وساروا في الأرض بغير الحق وأكثروا فيها الفساد وعبدوا الأصنام، وكانت منازلهم بالحجر - وهو وادي القرى إلى رملة فلسطين - وهو ثمانية عشر ميلاً بين الشام والحجاز.ذلك قول الله عز وجل { ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين }.وكانوا قوماً عرباً، وكان الله جل جلاله قد أعطاهم فضلاً من القوة والأبدان وسعة في الأرزاق وطولاً في الأعمار، فلم يزدهم إلا طغياناً، فلما عتوهم على الله عز وجل، بعث إليهم صالحاً - عليه السلام - وكان من أوسطهم بيتاً وأكبرهم حسباً وهو صالح بن عمرو ابن وهبة بن كماشخ بن أحقب بن الوذ بن عابر بن أرم بن سام بن نوح - فأرسله حجة عليهم، وكان بعد هود وصالح إبراهيم خليل الله - عليه السلام - فآتاهم صالح برسالة ربه على ما شاء بأمره، فمكث يدعوهم إلى عبادة الله عز وجل وترك عبادة الأصنام ويخوفهم عذاب الله ونقمته حتى صار شيخاً كبيراً أشمط، وكان من دعائه إياهم وردهم عليه ما ذكر الله تعالى لنبيه في كتابه في آيات كثيرة.فلما ألح صالح على قومه بالدعاء لعبادة الله وترك عبادة الأصنام وحذرهم عذاب الله ونقمته لأعدائه، فأخبرهم بما عنده لمن عبد الله من الفضل الكبير الدائم وبما عنده عز وجل لأوليائه، فلم يتبعه إلا القليل المستضعفون في الأرض، فلما طار عليهم دعاؤهم إياهم، اجتمع إليه ذات يوم أشرافهم وذو القوة منهم وذو الرأي منهم.فقالوا: يا صالح قد أكثرت علينا الدعاء وخوفتنا العذاب وأنت بشر مثلنا وذكرت لنا ان الله أرسلك إلينا، ونحن نحب أن تأتينا بآية وترينا آية نعتبر بها ويكون ذلك مصدقا لقولك لعلنا أن نتبعك، وذلك قول الله عز وجل { ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين }.فقال لهم صالح: أين تريدون ؟ قالوا: تخرج معنا في عيدنا فما سألناك من شيء أو طلبناك فعلته لنا.قال صالح: فإذا فعلت ذلك لكم وفعله لي ربي ما الذي تفعلون أنتم لربكم ولي ؟ قالوا: نعبد ألهك ونؤمن به ونتبعك، فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق في ذلك وتأكد عليهم أشد تأكيد.وكان لثمود عيد من كل سنة يخرجون فيه إلى بعض نزهاتهم بأوديتهم فيخرجون بالخمر والطعام والاجزار ويخرجون معهم أصنامهم التي يعبدونها من دون الله تعالى فيذبحون لها الذبائح ويقربون لها القرابين ويقيمون هناك أياماً يأكلون ويشربون ويلعبون وتضرب لهم القيان بالدفوف والمعازف ويجتمعون لذلك العيد من قراهم كلها في ذلك الموضع لذلك اليوم - وكان رأس ثمود من أشرافهم وسادتهم، يقال له جندع بن عمرو بن خراش بن الدميل بن عاد بن ثمود، وهو صاحب أمرهم والمطاع فيهم وكان معه أشراف منهم ريان بن صمغة بن خليفة بن خراش وهو كاهنهم وذؤاب بن عمرو بن لبيد بن خراش - وهو صاحب أوثانهم والجناب وشهاب ابنا خليفة ابن عمرو ولبيد بن خراش وهو صاحب حربهم وبأسهم، وهؤلاء أهل بيت واحد ومعهم أشراف من بني غنم وعبيد بن ثمود ليسوا بدونهم في الشرف والعز، فخرجوا في عيدهم بزينتهم ولهوهم وما احتاجوا إليه من صلاحهم، وخرج معهم صالح - صلى الله عليه وسلم - وهو يرجو إسلامهم فأتوا مكان مجمعهم فقضوا ما كانوا يحتاجون إليه يومهم ذلك فاعتزلهم صالح في ناحية قريباً من شجرة كانت يصلي ويعبد الله فلما كان في الغد اجتمعوا إليه باجمعهم، فأتوا صالحاً فتحدثوا عنده ما شاء الله، ثم نظروا إلى صخرة عظيمة منفردة في قاع أفيح فأعجبتهم فقالوا: يا صالح إن طلبنا منك أن تخرج لنا في هذه الهضبة - يعنون الصخرة - ناقة حمراء شعراء وبراء مهبرجة، والمهبرج من الإبل: يماشي كل النجب لها ضجيج وعجيج ورغاء شديد تفور لبناً سائغاً.فإن فعلت ذلك فعلنا لك ما عاهدناك عليه وإلا علمنا أنك كاذب.وإنما سألوا صالحاً ذلك استهزاء به فظنوا إنه لا يفعل ولا يكون منه ذلك ولا يقدر عليه.ولم يكن الله ليحقر نبيه - وهو القادر على ما يشاء - فقال لهم صالح: زيدوا لهم صالح: زيدوا فأعطوني في عهودكم ومواثيقكم على ذلك.فأعطوه ما وثق به، ثم قام صالح فصلى ما شاء الله، ثم رفع رغبة إلى الله ودعاه وتضرع إليه.فسمعت ابن عمك عبد الله بن عباس يقول: فبنيما هم على ذلك - وهم يدعون أصنامهم أن تحول بين صالح وبين ذلك - وهم ينظرون ما يفعل لصالح الهه وما تفعل لهم أصنامهم إذ نظروا إلى الصخرة تتحرك وترتعد من خشية الله تعالى، ثم اضطربت فنظروها تتمخض كما تمخض المرأة للولد، ثم انصدعت وتغلقت عن ناقة عظيمة على ما سألوا ووصفوا إلا أن الله عز وجل عظم خلقها على خلق كل دابة في الأرض فكانت كأنها طود عظيم رأسها كأعظم بعير، ثم أقبلت إلى جماعة القوم حتى ظنوا أنها مهلكتهم ونظروا إلى أمر عظيم هالهم من أمر الله وعزته وقدرته.فلما رأى ذلك رئيسهم جندع بن عمرو خر لله ساجداً وسجد معه بشر كثير من عظمائهم وسفلتهم وأقر الله عين نبيه - عليه السلام - وصدق ظنه وكانت العامة من ثمود عند ذلك قد خشوا أن يموتوا تلك الساعة.فقام فيهم نفر من مشايخهم - مشائخ الكفر والضلالة - منهم: ريان بن صر - صاحب كهانتهم - والجناب بن خليفة وذؤاب - صاحب أوثانهم - فكلموا ثمود ونهوهم وزجروهم عن الإسلام.وقول الله عز وجل { وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى }.يقول: هداهم أراهم آية عظيمة فاهتدوا وأبصروا ثم استحوذ عليهم الشيطان وأطاعوا سادتهم وكبراءهم فارتدوا إلى الكفر وهو العمى.قال عبيد: سمعت ابن عمك يقول ذلك.قال: صدقت فخذ في حديثك.قال عبيد: وثبت جندع بن عمر رئيسهم وسيدهم على الإسلام وناس معه حتى ماتوا - رحمهم الله وغفر لهم - وكان شهاب بن خليفة بن عمرو قد أسلم مع جندع بن عمرو، ثم رجع عن ذلك مع من رجع وارتد مع ثمود، فدعاه جندع بن عمرو إلى الإسلام فعصاه فكان ممن استحب العمى على الهدى، فخاب.وفي ذلك يقول رجل من المسلمين اسمه مهوش ابن علقمة شعراً فأنشأ يقول:

دعونا عصبة من آل عمرو. . . . . . . .إلى دين الإله دعوا شهابا

عزيز ثمود كلهم جميعاً. . . . . . . .فيأبى أن يجيب ولو أجابا

لا صبح آمناً فينا عزيزاً. . . . . . . .وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا

ولكن الغواة من آل حجر. . . . . . . .تولوا بعد رشدهم ارتيابا

قال: ومكثت الناقة في أرض ثمود بين أظهرهم ترعى الشجر وتشرب الماء، ثم أن صالحاً عليه السلام خشي عليها سفهاء ثمود فزجرهم عنها وأوحى الله إليه بذلك.قال: يا معشر ثمود { هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم }.قال: ثم قسم الله الماء بينها وبينهم.وأوحى إلى صالح نبيه ونبيهم صلى الله عليه وسلم، فقال تعالى { ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر } فقال { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم } قال: فكان شربها يوماً معلوماً يقام يوم الأربعاء، فكانت ترد يوم شربها، فإذا وردت وضعت رأسها في الوادي فتستقيه حتى لا تدع قطرة.قال: فترفع رأسها فتقوم فتفجح لهم، ثم تدر فيحلبون ما شاءوا من لبن فيشربون منه ما اشتهوا حليباً ويدخرون منه ما أحبوا يتزودونه في أسقيتهم كما يتزودون الماء، فيكون لبنها لهم خلفاً من الماء، ثم تصدر من غير الموضع الذي منه وردت لا تقدر أن ترجع من حيث وردت لضيق ذلك عليها من عظمها - وسموها الهجول - وإذا كان يوم وردهم وشربوا من الماء ما شاءوا وادخروا ما شاءوا ليوم وردها، فكانوا من ذلك في سعة وفضل وحالة حسنة.وكانت الناقة إذا كان الصيف طلعت ظهر الوادي فهربت منها المواشي والدواب من البقر والغنم وغيرها من الوحوش، فهبطت منها المواشي إلى بطن الوادي في برد شديد وحر شديد وجدب ذلك.إن الدواب كانت تنفر منها وتخاف أن تتخطفها، وإذ كان الشتاء والبرد شتت في بطن الوادي ونفرت منها وارتفعت إلى ظهر الوادي في برد شديد وجدب.فاضر ذلك بمواشيهم وذلك للبلاء الذي أراده الله بهم وقدره عليهم وجعلها سبباً لهلاكهم وكانت مراعيهم ما بين حسمى إلى وادي القرى.فلما كان ذات يوم أصبحت الناقة في بطن الوادي ومعها سقب لها على مثل خلقها وهيئتها، إلا إنه لم تبلغ، فلما رآها كفار ثمود قالوا: سحر صالح الناقة حتى نتجت سقباً وكذب أعداء الله.فمكثوا على هذه الحالة حتى دنا الوقت الذي أحب الله فيه هلاكهم، فنبغت منهم عجوز فاسقة ملعونة يقال لها أم غنم وهي عنيزة أم غنم بن المختار - وهي من بني عبيد بن المهل وهي العجوز الملعونة التي ابتليت بها ثمود - فكانت تحت ابن عمرو زوجة له، وكانت ذات ماشية كثيرة من ابل وغنم وبقر فألقى الله بغض الناقة في قلبها لحال ماشيتها، وكانت لها بنات حسان منهن الرباب التي كانت أجمل نساء العرب في زمانها، وكانت لها أخت من نساء أشراف ثمود - يقال لها الصدوف ابنة المحيا بن زهير بن المحيا سيد بني زهير وصاحب كهانتهم وأوثانهم في زمانهم الأول - وكان واديهم يقال له ( وادي المحيا ) وكانت صدوف ذات جمال وكمال ومال كثير واسع من ابل وبقر وغنم، وكانت هي وعنيزة متواخيتين ملعونتين، وهما كانتا من السباب التي قدر الله عز وجل نقمة لثمود وكانتا من اشد نساء ثمود بغضاً لصالح والناقة، وكانتا تحبان عقر الناقة لمكان ماشيتهما، وكانت صدوف تحت رجل - يقال له ضيم - قد أسلم مع صالح وحسن إسلامه، وكانت الصدوف قد فوضته في مالها كما تفوض المرأة زوجها، فكان ضيم ينفقه على من أسلم مع صالح من اتبعه يريد بذلك وجه الله.فلم يزل على ذلك حتى رق المال في يده واطلعت صدوف على إسلامه وما يفعل بالمال فشق ذلك عليها ولامته وعاتبته على فعله.فلما أكثرت عليه أظهر لها إسلامه ودعاها إلى الإسلام ورغبها فيه، فأبت عليه وأظهرت له الشناءة وانتقلت إلى أهلها وأهل بيتها بني عبيد الذي هي منهم وأخذت بنيه وبناته فبعثتهم إلى بني عمها، فقال لها زوجها ضيم: ردي علي ولدي، قالت: لا أردهم حتى أناظرك إلى ضبعان أو مبدع ابني عبيد.فقال لها: لا أناظرك إلى بني مرداس، وذلك أن بني مرداس كانوا قد سارعوا إلى الإسلام وأبطأ عنه الآخرون.قالت له الفاسقة: لا أناظرك إلا إلى من دعوتك إليه.فاستعان عليها ببني مرداس فقالوا لها: والله لئن لم تدفعي إليه ولده طائعة لتدفعنهم إليه كارهة ولنقومن من دزنه.فلما رأت الفاسقة ذلك علمت إنه لا طاقة لها ولا لرهطها ببني مرداس، فدفعت إلى ضيم ولده، فذكر ضيم أمر صدوف ومعاتبتها إياه على الإسلام وعلى المال فقال في ذلك شعراً يقول فيه:

تقول كان ضيم لا منبت له. . . . . . . .فقلت ذو رحم منه ومن زال

إن ابن أمي أغواه وأفسده. . . . . . . .فأهلك المال في أسباب أخوالي

فقلت ويحك إن الله بصرني. . . . . . . .دين الهدى فاشتريت الدين بالمال

وقلت حسبي بدين الله أبلغه. . . . . . . .في آل صالح إدباري وإقبالي

قال معاوية: لله أنت يا لبيد، وما يعني بقوله هذا: قال: يا معاوية.قوله ذو رحم مني ومن زال فكان زال آخاها لأبيها وأمها وهو زال بن المحيا قد اسلم مع صالح، ثم استقام على الهدى.وقوله أغواه وأفسده تقول إن آخاها أفسده زوجها وأغواه حتى أسلم وأفسد المال وهي الغوية لعنها الله ليس هما، وأما أخوالي فهو خال صدوف وخال أخيها ذلك وكان مسلماً، وكان ممن أنفق عليه ضيم فهلك في صيحة صالح عليه السلام وذلك قوله: افسد المال أسباب أخوالي، ثم أن الفاسقين لعنهما الله عنيزة وصدوف أجمع رأيهما على عقر ناقة صالح فأخذتا في المكر والحيل لأسباب الشقاء الذي حل بثمود فأتت الصدوف رجلاً من قومها - يقال له الجناب ابن خليفة من أشراف ثمود ومترفيها - فدعته إلى عقر الناقة وعرضت عليه نكاحها ومالها فأبى عليها ذلك ونزه نفسه عن طاعتها، فبعثت إلى رجال ثمود وأشرافها تدعوهم إلى ذلك، فأبوا عليها حتى أتت ابن عم لها - فاسقاً فاجراً ملعوناً مقدماً على المكاره والشراب يقال له مصدع بن مهرج بن المحيا - فدعته إلى عقر الناقة، ونكاحها إن فعل فأجابها إلى ذلك لما رغب فيه من جمالها وكمالها وسعة مالها، ولما كتب الله سبحانه وتعالى عليهم وانطلقت عنيزة الفاسقة إلى أشراف ثمود ومترفيها تدعوهم إلى عقر الناقة وتبذل مالها وابنتها الرباب لمن يفعل لها ذلك، فلم تجد أحداً يتابعها على ما طلبت حتى أتت المدينة قرح - وهي المدينة التي ذكرها الله تعالى في كتابه، فقال { وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون } - قال: فكلمت رجالهم حتى أتت إلى رجل منهم يقال له - قدار بن سالف بن مليف بن جندع، وكان فاسقاً فاجراً ملعوناً جرياً على الله سبحانه وعلى المحارم والفواحش، وكان من صفته إنه كان أحمر أزرق أكسف ولد زنا - ويقال أن أمه باغية ملعونة، وكانت تفجر برجل من قومها - يقال له ضبعان بن عبيد - وكان قدار شبيهاً به، فكان قومه يقولون إنه ابنه، ولكنه ولد على فراش سالف فادعاه فالولد لضبعان والاسم لسالف وقدار هو الشقي الذي عقر الناقة وبه شقيت ثمود، وكان قدار - مع حاله هذه - مقدماً عزيزاً منيعاً في قومه.وذكر محمد بن إسحاق في غير حديث عبيد بن شرية، قال محمد ابن إسحاق، حدثني هشام بن عروة بن الزبير في حديث زمعه بن الأسود ابن المطلب بن أسد بن عبد العزى، إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم يخطب الناس على المنبر فذكر الله وذكر ناقة الله التي عقرت ثمود، والذي عقرها فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: قام إليها أحمر أصعر وأزرق منيع عزيز في قومه مثل زمعة بن الأسود في قومه.رجع الحديث إلى عبيد بن شرية.قال عبيد: فكلمته عنيزة الفاسقة بعقرها وبذلت ابنتها الرباب وأي بناتها شاء، فأجابها عدوالله إلى ذلك - وكان قدار عدو الله محباً للرباب وامقاً بها، وكان قد طلبها فلم يجد ليها سبيلاً، وكانت الرباب أجمل امرأة في زمانها وأتمها - فلما ذكرتها معاً لعدو الله تاقت نفسه إليها فطاوعها، فاجتمع هو ومصدع فتكلما في ذلك، ثم ناديا في ثمود فاستغويا ناساً غواة سفهاء من سفهائهم ومترفيهم من أهل المدينة مدينة قرح فاتبعهما تسعة نفر من أشباههما فكانوا تسعة نفر، وهم الذين ذكر الله تعالى في كتابه { وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون }.وهم: قدار بن سالف - وهو رئيسهم في الشر - ومصدع بن مهرج، ومبلغ بن غنم - وهو خال قدار، وكان عزيزاً في قومه - ودعيم بن حلاوة بن المهل، وذؤاب بن مهرج - أخو مصدع - وأربعة لم تحفظ أسماؤهم، وكلهم من أشراف ثمود وأعزائهم وأهل النعمة منهم - وهم الأذلة عند الله - فتتابعوا وتحالفوا على عقر الناقة، وفي حديث وهب بن منبه: أن اسم الرهط الذين تحالفوا على عقرها قدار بن سالف ومصدع بن مهرج وذؤاب بن مهرج والهزيل ابن متروك وغنم بن غنم وعفير بن كردم وعاصم بن مخرمة وسليط بن حدقة وبسيط بن نعيق.رجع الحديث إلى عبيد، قال: فاجتمعوا في بيت الفاسقة عجوز النار أم غنم وأختها الصدوف فمالتا عليهم بما شاءوا من الخمر واللحم وعمدت إلى ابنتها الرباب فزينتها وحلتها وألبستها قرفيرا وإزاراً وخماراً، وأبرزتها إليهم وأمرتها أن تبدي محاسنها.فلما رآها الفاسق قدار ذهب عقله وتاه حمله، وتبرجت الصدوف لمصدع، فهذبت بعقله - وكان ذلك يوم الأربعاء يوم ورد الناقة - وكانت الفاسقتان اعتمدتا ذلك ولم يدخرا شيئاً من الماء ليوم ورد الناقة اعتماداً منهما على ذلك.فبينا هم في أربهم ذلك إذ قل عليهم الماء لمزج الخمر، فطلبوا ماء، فلم يجدوا شيئاً، فقالتا لهم الفاسقتان: إذ لم يجدوا ماء لمزج الخمر أن عندنا خمراً كثيراً فلابد له من فراج فاطلبوا لنا الماء، فذهبت التسعة الرهاط بأسيافهم يطلبون الماء فوجدوا الناقة قد شربته جميعاً، فلم يقدروا منه على شيء، فرجعوا إلى مجلسهم، وقد جسرهم على عقر الناقة فأكد بعضهم على بعض في عقرها، وطلب قدار ومصدع من المرأتين أنفسهما، فقالتا: ما إلى ذلك سبيل حتى تريحانا من هذه الناقة التي قد أهلكت مواشينا وقطعتنا من الماء.وشاع خبر قدار وأصحابه في قومهم وما هموا به من عقر الناقة، فشق ذلك على عظماء ثمود ومشايخها ورأوا ذلك هولاً عظيماً، وعلموا أنهم لا طاقة لهم برهط قدار وأصحابه لعزهم ومنعتهم في قومهم.وبلغ ذلك صالحاً صلى الله عليه فأتى الرهط، فقال لهم { هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم }، فلم يزدهم ذلك الكلام - كلام صالح إلا عتواً ونفوراً وجرأة على عقرها - وهموا بصالح، فخرج هارباً إلى قومه.ثم أن عدو الله قدار وأصحابه جدوا في عقر الناقة فصقلوا أسيافهم وأخذ قدار معولاً فسنه، ثم تقلدوا أسلحتهم، فأخذ قدار معوله وساروا يريدون الناقة في يومهم ذلك في يوم وردها، فانطلقت معهم عنيزة الفاسقة معها ابنتها قد زينتا وألبستها ثوباً معصفراً وقلدتها بدر وياقوت، وسارت معها صدوف على مثل ذلك حتى أتوا على طريق الناقة التي تصدر منها، وكمن لها قدار في أصل شجرة على طريقها، وكمن لها مصدع في أصل شجرة.فلما صدرت الناقة من الماء وقف الرجلان عنها وجبنا عن عقرها واستعظما أمرها.فلما رأت ذلك عنيزة وعرفت حالهما أخذت دفها وجاءت بابنتها الرباب حتى وقفت على رأس قدار، وأنشأت تقول:

فدت نفسي لقدار أعز قومي. . . . . . . .ومفزعهم إذا المكروه نابا

به عزت ثمود فإن دعته. . . . . . . .ليكشف كربة عنها أجابا

وكان لها لدى الحدثان حصناً. . . . . . . .يذل من الأولى عز الرقابا

أطاعته ثمود فعز طرا. . . . . . . .وأحصنها كما أوتوا كتابا

فقدم للذي أكدت عهداً. . . . . . . .لعلك في المكاره أن تهابا

ولا تجبن فإن الجبن عار. . . . . . . .وكان أبوك يكره أن يعابا

فقد أشبهته جوداً وبأساً. . . . . . . .ولم تشبه صميماً ولا ذؤابا

فأنقذ من يحول الشر قومي. . . . . . . .فلست بمتبع فيها عقابا

وطفقت تضرب بدفها وأقبلت صدوف الفاسقة في زينتها حتى وقفت على رأس مصدع وهي تضرب بدفها وتنشد هذا الشعر:

الآن الشعر أحلو لي وطابا. . . . . . . .وودعنا المكاره والتبابا

ونؤتى بالذي نهوى جميعاً. . . . . . . .ونهدي نحو مصدعنا الشرابا

فنفسي قد وهبت وكل مالي. . . . . . . .لمصدع بالذي أهوى ثوابا

فعندي ما اشتهيت فثق بقولي. . . . . . . .ولا تخش لما قلنا انقلابا

فمثلك قد أراح النفس مما. . . . . . . .رأوا منها ينبهم عتابا

فما في ناقة عقرت عقاب. . . . . . . .لآل ثمود قد كانت عذابا

قال: فلما سمعا عدوا الله قول الفاسقتين ابتدرا فحمل عليهما مصدع فمرت به فرماها بسهم فانتظم بالسهم عصبة ساقها وحمل عليها قدار فضرب عرقوبيها بمعوله حتى أبانهما فهرت صريعة لها رغاء شديد، ثم طعن بالسيف في لبتها فنحرها وهرب سقبها فتعلق بجبل يقال له صنو، ولاذ بصخرة - يقال لها الكتانة - ولحقه مصدع وأخوه فامتنع منهما بالصخرة ولم يقدرا عليه وسمع الناس بعقر الناقة وبنحرها فتبادروا إليها فما كان كشيء حتى اقتسموا لحمها.وذكر محمد بن إسحاق من غير رواية عبيد بن شرية، أنهم قد أصابوا السقب مع أمه، قال: وتبعه مصدع وأربعة نفر من الذين عقروا الناقة فرماه مصدع في لبته بسهم - وكان أرمى أهل زمانه شلت يده - فانتظم قلبه فجر برجله حتى أنزله فالقوا لحمه مع لحم أمه.قال ابن إسحاق: فلم يسمع بأن السقب قتل إلا في الحديث واحد عن رجل لم يتابعه على هذا الحديث غيره ولم يقل في ذلك أحد من ثمود ولا من غيرها من العرب شعراً إلا رجل واحد من أصحاب صالح عليه السلام ولا يمكن هذا أن يكون وإنما كانت الصيحة التي أصابتهم من صيحة السقب.رجع الحديث إلى عبيد بن شرية.قال عبيد: واكب قدار وأصحابه على الناقة فذبحوها وجزوا لحمها أعضاء وأتتهم عنيزة والصدوف بالخمر والقدور فنصبوها وشووا وشربوا وأكلوا وظلوا في ذلك المكان ينعمون ويملون ويقولون الأشعار فكان ما روى لنا مما قالوا هذا الشعر:

قد أصبح صالح فرداً حقيراً. . . . . . . .وما يرجو بناقته نصيرا

عقرناها بأيد ثم عز. . . . . . . .ولم نخش لذي ثار نكيرا

وما نلقي لنا فيما فعلنا. . . . . . . .بها إلا الكرامة والسرورا

وأصبح لحمها فينا غريضا. . . . . . . .بلهوجه وطائفة وغيرا

سنطلب صالحاً ومصدقيه. . . . . . . .لنلحقه بناقته عقيرا

سنطلبه لنقتله فمن ذا. . . . . . . .يكون له وإن هرب المجيرا

فأجابه رجل آخر من المسلمين وهو يقول:

عصت بغياً ثمود رسول ربي. . . . . . . .أخاهم صالحاً وعصوا قديرا

على الأشياء اخرج كي يتوبوا. . . . . . . .لهم من صخرة الوادي بعيرا

كما سألوا نبيهم فكانوا. . . . . . . .لما قد عاينوا من ذلك بورا

سقاهم مثلها ماء معينا. . . . . . . .وأرواهم لها دراً عزيرا

فما اعتبروا بها أبداً ولكن. . . . . . . .طغوا وبغوا وغالوها كفوراً

وقالوا فاعقروها ثم ملئوا. . . . . . . .لنا من لحمها الوادي قدورا

أطاعوا مصدعاً وقدار غيا. . . . . . . .ورهطاً سبعة كسبوا الشرورا

فسوف ترى ثمود ومن أطاعت. . . . . . . .عواقب ما أتت حوباً كثيرا

وتعلم حين يأتيها عذاب. . . . . . . .من الجبار من ورا نكيرا

ويعلم مصدع وقدار ماذا. . . . . . . .يجازي إذا عصى الله الكبيرا

قال: وكان صالح، صلوات الله عليه - نازحاً عنهم في دار قومه لا علم له بما فعلوا بالناقة، حتى بلغه الخبر وقيل: هل علمت أن ناقة الله قد عقرت ويقسم لحمها ؟ وغلت بلحمها وشحمها المراجل ؟ فخرج نحوهم مسرعاً في عصبة من قومه حتى وقف عليهم، فإذا لحم الناقة عندهم وهم يأكلون ويشربون، فقال لهم صالح أعقرتموها ؟ رماكم الله بما لا طاقة لكم به من العذاب وأنتم تنظرون وشتم قومه من ثمود وأوعدهم العذاب الأليم فشتموه.فقام صالح فصلى ودعا إلى الله - وهم يسخرون منه - فأوحى الله تبارك وتعالى إلى صالح عليه السلام إني قد قبلت دعاءك واني مرسل عليهم صيحة تزهق أنفسهم وتهلكهم أجمعين وذلك نازل بهم إلى ثلاثة أيام.فقال صالح: يا رب أعجل من ذلك، فقال الله تبارك وتعالى: إني إذا قضيت أمراً فلا مرد له وإن وعدي غير مكذوب، ثم أقبل صالح على القوم فقال: اجترأتم على الله وانتهكتم حرمته فانتظروا نقمته واعلموا أن العذاب نازل بكم بما فعلتم، فقالوا: - وهم يستهزئون به - ومتى يكون ذلك يا صالح ؟ فقال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب، فقالوا: - وهم يسخرون منه - وما علامة ذلك يا صالح ؟ فأوحى الخميس مصفرة، ثم تصبح يوم الجمعة محمرة، ثم تصبح يوم السبت وجوههم مسودة، ثم يأتيهم العذاب غداة يوم الأحد مشرقين.يقال:، قال لهم صالح: إن علامة ذلك أن تصبح وجوهكم غداة مؤنس مصفرة، ثم تصبح في عروبة محمرة، ثم تصبح يوم شيار مسودة، ثم يأتيكم العذاب يوم أول.قال: وكانت العرب تسمي الأيام في الجاهلية الأحد يوم أول والاثنين أهون والثلاثاء جباراً والأربعاء دباراً والخميس مؤنساً والجمعة عروبة والسبت شياراً، فذلك الذي عنى بهم صالح، صلوات الله عليه.فلما سمعوا قوله كذبوه واستهزئوا به وتآمروا بقتله وقالوا: هلموا فلنقتل صالحاً وأصحابه في ليلتنا هذه ونلحقه بناقته ونستريح منه فإن بك صادقاً، فقد عجلناه، وإن يك كاذباً فقد اشتفينا منه.فتعاقدوا على ذلك وتعاهدوا على ذلك عليه واجمعوا على قتله.فانطلق الرهط التسعة قدار وأصحابه حين أمسوا حتى أتوا منزل صالح وهم يريدون أن يغتالوه فوجدوه وأصحابه المؤمنين قعوداً يذكرون الله.فلما طال عليهم ذلك تآمروا فقالوا: هلموا بنا فلنقتله وأصحابه المؤمنين ولا يعلم أحد من قتلهم، فإن طلبنا أحد من أوليائهم أقسمنا لهم ما شهدنا مهلك أهله ولا لك قول الله عز وجل في كتابه { وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، قالوا: تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون }.سمعت ابن عمك يقول ذلك يا أمير المؤمنين.ثم وثبوا ليقتحموا البيت على صالح، فبعث الله جل جلاله نفراً من الملائكة معهم حجارة من نار فدمغتهم الملائكة بتلك الحجارة فقتلتهم جميعاً، فهلك قدار وأصحابه من آخر ليلتهم وأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا وأنزل بهم نقمته وقدرته قبل قومهم وما أعد لهم من العذاب في الآخرة أشد وأخزى فسحقاً لأصحاب السعير.وكان العامة من ثمود وجلهم قد رحلوا مع قدار وأصحابه بعد عقر الناقة وأكلوا لحمها ورضوا بعقرها جميعاً والتي منهم يومئذ ما لا يحصى عدده فلما أبطأ قدار وأصحابه عن قومهم انطلقوا إلى منزل صالح وأصحابه في طلبهم، فوجدوهم على بابه موتى قد رموا بحجارة، ولم يكن صالح وأصحابه علموا بشيء من قتل قدار وأصحابه ولا بمجيئهم إليهم، فأخذوا صالحاً فقالوا له: أنت فعلت هذا وقتلت أصحابنا هؤلاء قتلوا على بابك.فوثب رهط صالح دونه وقالوا: والله لا وصلتم إليه أو نموت دونه عن آخرنا، وقد أخبركم أن العذاب نازل بكم إلى ثلاثة أيام فإن بك صادقاً فذاك أعز له وإن يك كاذباً أسلمناه إليكم بما جنى على نفسه من الكذب - وكان رهط صالح أعز بيت وأشرفهم في ثمود وأمنعهم وأكثر عدة وعدداً - فرضيت عنهم ثمود بذلك وتركوا صالحاً.وأوحى الله إلى صالح بأمر قدار وأصحابه الرهط، قال الله عز وجل { إنا دمرناهم وقومهم أجمعين } - أي بالصيحة التي تأخذهم - قال: فلما رأوا ذلك أيقنوا بالعذاب وعلموا أن صالحاً قد صدقتهم وازدادوا كفراً وطغياناً وجرأة على الله وتعصباً لنبيه صالح واجمعوا على قتله وقتل أصحابه، وقالوا: لسنا ندعه يعيش بعدنا هو وأصحابه، وشغل عنه رهطه بما جاءهم من الأمر وبلغ صالحاً عليه السلام ذلك عنهم، فهرب بنفسه حتى أتى بطناً من ثمود - يقال لهم غنم بن مبلغ، وكانوا أعز بطن في ثمود وأمنعهم منزلاً، رئيسهم وسيدهم نفيل، وكان مشركاً وكان يكنى بأبي هدب، وهو نفيل بن عمرو بن غنم بن مبلغ وكان هو وقومه مشركين فلجأ إليهم صالح وتحرم بأبي خهدب فآواه وأجاره ومنعه وخفي على المشركين أمر صالح، فلم يقدروا عليه، ولم يعلم به احد، فأخذوا أناساً من أصحابه فعذبوهم أشد العذاب وعرضوهم على القتل ليدلوهم عليه، فقتلوا منهم نفراً - رحمهم الله تعالى - فلما رأى ذلك رجل من المؤمنين - يقال له مبدع ابن هرم الشاعر - انطلق حتى أتى صالحاً، فأخبره الخبر وقال له: قد قتلوا منا نفراً وقد خشيت أن يقتل أضعافنا وأحداثنا حتى يدلوهم عليك، فما ترى يا نبي الله ؟ قال صالح: دلوهم علي ولا حرج.قال: نحن بحل من ذلك.قال: نعم لا جناح عليكم - غفر الله لكم - فرجع مبدع فأخذه المشركون وقالوا: دلنا على صالح وإلا قتلناك وأصحابك، فأشأ مبدع يقول:

فإن يك صالح أمسى مقيماً. . . . . . . .ببلدتكم فلن يعدو نفيلا

وإن يك صالح في آل غنم. . . . . . . .فلم تجدوا إلى غنم سبيلا

بنو غنم سراة ثمود طرا. . . . . . . .وإن كانت بنو غنم قليلا

وظني أن يمنعه رجال. . . . . . . .بضرب يترك الأعناق ميلا

أبو هدب وأخوان لهدب. . . . . . . .إذا فزعوا رأيت لهم خيولا

مجردة لدى الهيجاء بلقا. . . . . . . .تجاوب بعضها بعضاً صهيلا

أخافوا صالحاً لما دعاهم. . . . . . . .فظلوا حول حجرته حلولا

وأشياع هنالك من شباب. . . . . . . .وأشياخ تخليهم فلولا

وقالوا لن تخاف وأنت فينا. . . . . . . .كفاك برغمنا فينا كفيلا

فلا تخش التجبر يا آل قومي. . . . . . . .كفى لكم بذلكم دليلا

فلما سمعوا قوله هذا وعلموا مكان صالح حيث هو كفوا عن المسلمين وانطلقوا بأجمعهم حتى أتوا أبا هدب وقومه فكلموه في صالح.فقال لهم أبو هدب: هو عندي وقد أجرته وآويته فلا سبيل لكم إليه.فقالوا: أتتبع دينه وتترك ديننا ؟ قال: لا، ولكن قد أجرته ولن تخفروني في جواري، فتركوه وانصرفوا عنه، وشغلهم ما نزل بهم من العذاب وجعل بعضهم يخبر بعضاً بما يرون في وجوههم من التغير، ثم أصبحوا ووجوههم يوم الخميس مصفرة، ثم أصبحوا يوم الجمعة ووجوههم محمرة، ثم أصبحوا يوم السبت ووجوههم مسودة.فلما كان ليلة الأحد، خرج صالح من بين أظهرهم ومن معه من المسلمين إلى الشام فنزل إلى رملة فلسطين، وتخلف رجل من أصحاب صالح، صلوات الله عليه يقال له مبدع بن هرم، فنزل قرحاً - وهو وادي القرى - وبينه وبين الحجر ثمانية عشر ميلا، فنزل على رجل يقال له عمرو بن غنم - وكان سيدهم وكان قد أكل من لحم الناقة ولم يشرك في عقرها - فقال له مبدع: يا عمرو اخرج من هذا البلد، فإن صالحاً قد قال: من خرج من هذه البلد نجا ومن أقام بها هلك.فقال عمرو: والله ما شاركت في عقرها ولا رضيت بما صنع بها.وأمسك عنه مبدع، فلما أصبح الأحد ورأوا ما نزل بهم من العذاب اجتمعوا كل قوم في مجلسهم فحفروا لأنفسهم قبوراً في بيوتهم ونحتوا ولبسوا أكفانهم - وكانت أكفانهم الانطاع وحنوطهم المر - وجلسوا في حفرهم.فلما ارتفع الضحى أخذتهم الصيحة.فلم يبق منهم أحد لا صغير ولا كبير إلا جارية من ثمود يقال لها العدوى ابنة ينبع وكانت جارية مقعدة وكانت كثيرة العداوة لصالح، فأطلق الله رجليها بعدما أخذ قومها العذاب، فخرجت حتى أتت إلى قرح فأخبرتهم بما رأته من العذاب وبما أصيب به قومها ثمود.ثم هلكت الجارية حين أخبرتهم.فقال: وقد سمعت ابن عمك عبد الله بن عباس يقول: إن الله تبارك وتعالى بعث جبريل حتى وقف على الفج الذي عقرت فيه الناقة، فصاح فيهم فخرجت أرواحهم من أبدانهم فهلكوا جميعاً إلا هذه الجارية المقعدة قد حدثتك حديثها.إلا إنه ذكر أن أسمها الذريعة - وهي كلبة بنت سلق - قال: ونفرت الوحوش والبهائم، فكانت لا تطوف إلا حولها.قال عبيد: وسمعت ابن عمك يقول: إن الله تبارك وتعالى لما أهلك ثموداً عجل لأهل الحجر العذاب فأخذتهم الصيحة يوم ثالث عقر الناقة وأهلك أهل قرح من ثمود بعد ذلك لإحدى وعشرين ليلة لإيوائهم صالحاً - صلى الله عليه وسلم - يوم أراد قومه قتله، فذلك قول الله عز وجل { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } - يعني ساقطة خربة - قال معاوية: لله درك يا عبيد قد حدثت بعجب، فهل قيل في ذلك شعر وذكرهم أحد من العرب في شعره ؟ قال عبيد: نعم يا أمير المؤمنين قد قالوا في ذلك أشعاراً.قال بعض شعراء العرب فيهم أيضاً.قال معاوية: فهات فأنشدني ما تروي من ذلك ؟ قال عبيد: قد قال مبدع بن هرم في شأنه الناقة وأمر عنيزة بنت غنم صدوف هذا الشعر الذي يقول فيه:

أبى الله إلا أن يحل بأرضنا. . . . . . . .من أجل صدوف والعجوز وخرابها

دعت أم غنم شر حلف علمته. . . . . . . .بأرض ثمود كلها فأجابها

ازيرق من فرخ دعته وربما. . . . . . . .دعت أم غنم للقبيح شبابها

فنادت نداء لم تجد لشقائه. . . . . . . .سوى ابن جديع إذ رأته ربابها

وقالت أطع تعط لرباب وأختها. . . . . . . .فدونك أم السقب فاهتك حجابها

فصمم غاو عند ذاك لعقرها. . . . . . . .ونادت صدوف عند ذاك جنابها

فقال جناب إنني غير مائل. . . . . . . .إليك فنادت مصدعاً فأجابها

وقال مبدع بن هرم يذكر قداراً وأم غنم في شعره فقال:

دعته عجوز من عبيد غوية. . . . . . . .لتنكحه بنتاً لها إذ ترفعا

وقالت له أنت ابن سالف أن تنل. . . . . . . .عقيلة غنم تدرك المجد أجمعا

إذا ما عقرت الناقة اليوم وابنها. . . . . . . .فبنى لك الوسطى وإن شئت سروعا

أختيها الصغرى أحسن من مشى. . . . . . . .وأكرمها ان نلتها الدهر موضعا

من آل ثمود لم تر الدهر مثلها. . . . . . . .ولو طفت حتى تقطع البر اكتعا

أجاب قد أرام غنم وبنتها. . . . . . . .ونادت صدوف عند ذلك مصدعا

فقام إلى سيف حديث صقاله. . . . . . . .فبت به العرقوب ما أن تورعا

لقد لبثت فينا ومعها فصيلها. . . . . . . .بوادي الجنان يرتعان به معا

قريرة عين ما تخاف فراقه. . . . . . . .وما أن أشاروا نحوها قط إصبعا

وكان قدار أخبث الناس كلهم. . . . . . . .إذا ما دعوا يوماً إلى الشر أسرعا

إذا ما دعوه يوم ضر أجابهم. . . . . . . .فلما دعوه للعجوز تسرعا

فقيل له لا تتبعن ابن سالف. . . . . . . .فانا نراه بابن غنم قد أزمعا

لعقر التي نادى بها المرء صالح. . . . . . . .غداة رأيت الناس بالواد ركعا

ينادون عبراً لا يجيب دعاءهم. . . . . . . .وإذ صالح يدعو الإله تضرعا

إلى الله رغباً أخرج اليوم ناقة. . . . . . . .تكون لنا عذر فأعطه ما دعا

فأخرجها من صخرة لا بن مبلغ. . . . . . . .تؤم وجوه الناس عجلاً متبعا

جعلنا له عهداً بان لا نضرها. . . . . . . .بشيء أشهدنا على ذاك جندعا

قد كان يدعو جندع ثم ربه. . . . . . . .بصوت حزين ينزع الدعي من دعا

ينادي إلهي أنزل اليوم رحمة. . . . . . . .علينا لا تشمت بنا الحي متلعا

فانا نخاف اليوم من ظلم قومنا. . . . . . . .من جهلهم بالله أن نتمزعا

وقال رجل من أصحاب صالح وكان مسلماً يذكر أم غنم وقولها لرجال بني عدي وهم رهطها الذي هي منهم، حين رأت ما بوجوههم وعرفت صدق ما وعدهم صالح وأيقنت بالعذاب، فقال هذا الرجل من أصحاب صالح يصف ذلك وأنشأ يقول:

فقالت يوم مؤنس أم غنم. . . . . . . .لضبع والعبيد وآل عرس

أراكم يا رجال بني عبيد. . . . . . . .كأن وجوهكم خضبت بورس

لما قالت رجال بني هلال. . . . . . . .وما قال النبي لهم بالأمس

بأنكم لناقته حسدتم. . . . . . . .تغيرت الوجوه أبي ونفسي

فداء للمعاشر من عبيد. . . . . . . .وأبناء الدميل بني العمرس

ويوم عروبة احمرت وجوه. . . . . . . .مصفرة ونادوا يال مرس

ويوم شيار اسودت وجوه. . . . . . . .من الحيين قبل طلوع الشمس

فلما كان أول في ضحاء. . . . . . . .أتتهم صيحة عقبت بنحس

وقال مبدع بن هرم كان مسلماً يذكر الغرحى عمرو وقد جعل يهزأ به، فقال مبدع في ذلك شعراً، حيث يقول:

يقول ابن غنم لي وقد رمت نصحه. . . . . . . .يعود إلى دين النبيين مبهجا

برئت من الدين الذي تزعمونه. . . . . . . .تكون له يوم القيامة محرجا

تضاحك بي عمرو بن غنم وقال لي. . . . . . . .يسرك أن آتيك بالذئب مسرجا

فتركبه عدواً فتأتي نبيكم. . . . . . . .فتخبره أني تركتك محرجا

بأرض بني كنعان ما بك قوة. . . . . . . .فترجو نجاة أو تجد لك مولجا

وقد أكلوا لحم الفصيل وأمه. . . . . . . .طبخاً ومنه ما أضاعوا ملهوجا

فلما رأيت القوم لا خير فيهم. . . . . . . .ركبت قلوصي ثم يممت مدلجا

إلى صالح حتى أنخت بصالح. . . . . . . .على واضح من دينه ليس أعوجا

وقال مبدع أيضاً يذكر بلادهم وما أصابها من العقوبة:

أقمنا بدار الكوش عشراً كواملا. . . . . . . .وخمس سنين بعد عشر وأربعا

فنادى مناد الحقوا ببلادكم. . . . . . . .فقدما أبان الخصب منها وأمرها

وإن بلاد الحجر أضحت وما ترى. . . . . . . .بها جالساً إلا أهاجيل وقعا

على كل قصر قد تخرب جوفه. . . . . . . .يجاوبن بالأسحار يوماً واصوعا

فلما هبطنا أرض حجر وقرحها. . . . . . . .وجدنا بها ماء كثيراً ومرتعا

وقال مبدع أيضاً يذكر ثمود ما أصابها:

لعل عدوكم نزل البطاحا. . . . . . . .غدوا كان ذلك أم رواحا

فكانت غارة منهم إليكم. . . . . . . .قبيل الصبح فاعتسفوا اللقاحا

فإن تكن اللقاح ذهبن منكم. . . . . . . .وصار الشيخ يغتبق القداحا

فكانت غارة قدرت عليهم. . . . . . . .أتتهم في ديارهم صباحا

فقلت بلى غدواً حلى صبحا. . . . . . . .مع الإشراق خلناه رياحا

فكانت صيحة لم تبق شيئاً. . . . . . . .بوادي الحجر وانشقت رماحا

فخر لصوتها أجيال حجر. . . . . . . .وخرمت الأسافر والصفاحا

وأدركت الوحوش فقبعتها. . . . . . . .ولم تترك لطائرها جناحا

ونجى صالحاً في مؤمنسه. . . . . . . .وطحطح كل جبار فطاحا

وقال مبدع أيضاً وهو يذكر الذريعة وكانت مقعدة، وهي كلبه ابنه سلق حين خرجت من الحجر لما عينت حتى أتت أهل قرح فأخبرتهم بهلاك ثمود، ثم أصابها ما أصابهم فقال:

نشدتك يا ذريع لتخبريني. . . . . . . .بأي الأرض أدركك المقيل

أبا لوادي فكيف نجوت منه. . . . . . . .وقد هلك الأرامل والكهول

فقالت إن قومي خلفوني. . . . . . . .بحيث أضر بالعلم السبيل

وقالوا إن حسست ذريع شيئاً. . . . . . . .فحرزك ذلك الجبل الطويل

فإن غداً يكون هلاك حجر. . . . . . . .ولا يبقى بواديهم رجيل

فلما إن حسست الصبح أني. . . . . . . .نهضت كأنني هيق جفيل

فقمت خلال أبيات المحيا. . . . . . . .إلى جبل تطوف به الوعول

إلا يا ليت نفسي في أناس. . . . . . . .غداة آتاهم الأمر الجليل

نصبت لهم كمثلي في حياتي. . . . . . . .ولم أفعل كما فعل الجهول

إلا فابكي الأكارم من هلال. . . . . . . .فهم عوني الذين بهم أصول

وهلال، الذي ذكر أخو الذريعة - وبنو هلال بطنها الذين كانت منهم - ومما قال قدار عدو الله بعد عقر الناقة هذا الشعر:

هل لبطاح الأرض من نازح. . . . . . . .أم هل لفلق الطود من ناطح

أم هل لسقب عقرت أمه. . . . . . . .من آخذ يأخذ من جارح

لا فارقت ساعدها راحة. . . . . . . .لم ترتعش من صيحة الصائح

ما هاله ما هال من قبله. . . . . . . .من باكر منها ومن رائح

لم يخش أن ينظرها صالح. . . . . . . .فاخلف المظنون من صالح

قدار لا تسأل ولا تنتزع. . . . . . . .ولا تزل في العمل الرابح

فأجابه رجل من المسلمين من أصحاب صالح صلى الله عليه فأنشأ وهو يقول:

يا فعلة أردت قداراً وكم. . . . . . . .راح لها من هاتف صائح

جاء قدار وأبوه معاً. . . . . . . .على ثمود بالردى الجائح

لا ناقة الله رعوا حقها. . . . . . . .فيهم ولا موعظة الناصح

سما رجال حاولوا عقرها. . . . . . . .من باكر منهم ومن رائح

جاءوا بعوجاء لها عائد. . . . . . . .صارت عليهم شفرة الذابح

يومهم يوم المحيا بما. . . . . . . .لاقوا من اليابس والناصح

قد كان فيهم لكم عبرة. . . . . . . .لو قصدوا المنهج الواضح

فأبصروا اليوم بما قبله. . . . . . . .قد يعرف القابل بالبارح

من يتق الله يكن رابحاً. . . . . . . .لا يبرح الدهر مع الرابح

أضحوا بما قد فعلوا ضحضحا. . . . . . . .فيه العساقيل بلا فادح

حتى يسير الراكب المغتدى. . . . . . . .فيه على البازل والقارح

ويترك الأجيال مأمونة. . . . . . . .جمامة الماء بلا ناصح

ما الله عن ناقته غافل. . . . . . . .يوماً ولا عن عبده صالح

ويل قدار بالذي قدمت. . . . . . . .له عجوز الحجر من جارح

وقال حسان بن ثابت يذكر ثموداً وعبد الله:

يكوى إذا رام الهجاء لقومه. . . . . . . .ولاح شهاب من سنا البرق واقد

كأشقى ثمود إذ تناول سيفه. . . . . . . .يريد هلاك الصقب والصقب وارد

فقيل لهم فاستمتعوا في دياركم. . . . . . . .جاءكم ذكر لكم ومواعد

ثلاثة أيام من الدهر لم يكن. . . . . . . .لهم صاريف الذي قال زائد

ذكر محمد بن إسحاق من غير عبيد شرية عن الرواة: أن صالحاً - صلى الله عليه وسلم - لما آتاه خبر الناقة اجتمع إليه المؤمنون فقال لهم: توقعوا عذاب الله لقومكم، قالوا: يا صالح ادع ربك إلا ينزل بهم العذاب لعلهم يؤمنون، فقال صالح: أدركوا الصقب، فلعل إن أدركتموه إلا يعذبوا.فانطلقوا ومعهم صالح في طلب الصقب، فإذا الصقب قد طلع جبلا منيعاً أتى صخرة في رأس الجبل، فطلعها فرغا عليها رغاء شديداً واسم الجبل فيما يزعمون ظلم فأتاهم صالح فلما رأى الناقة قد عقرت بكى.ثم قال: انتهكتم حرمة الله تحل بكم نقمته، فلما رأى الصقب - وهو على رأس الجبل - قال صالح: يا أمتاه، فدعا صالح ربه بهلاكهم، فاستجيب له.قال صالح: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ويأتيكم العذاب يوم رابع، فانطلقوا يطلبون الصقب، فلما علا الجبل لم يقدروا عليه، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالعذاب.فقال لهم صالح: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ويأتيكم العذاب ذلك وعد غير مكذوب.ثم رجع الحديث إلى عبيد بن شرية.قال عبيد: يا أمير المؤمنين ومن أشعارهم قول رجل من المسلمين من أصحاب صالح - صلى الله عليه وسلم - يذكر فيه عنيزة والصدوف وقداراً ومصدعاً والرهط وعقر الناقة وأنشأ وهو يقول:

خسرت ثمود فعجلت بعذابها. . . . . . . .من شؤمها وعتوها وتبابها

كانت ثمود عزيزة في أرضها. . . . . . . .من سادة شبت وجل شبابها

غوت الغواة وأمعنوا في غيرهم. . . . . . . .كفرت ثمود بربها غلابها

فأباح ساحتها وعجل خزيها. . . . . . . .رب عظيم فلها بعقابها

عقرت ثمود ناقة محبوبة. . . . . . . .عند الاله فصبها بعذابها

فغفوت عنيزة والصدوف ومصدع. . . . . . . .وقدراها الغاوي لب لبابها

هلكوا جميعاً فالسباع عليهم. . . . . . . .عصب وآمن من نباح كلابها

كان المبارك صالح يدعوهم. . . . . . . .بطرائق يهديهم لصوابها

فعصوا وقالوا عصبة كذابة. . . . . . . .كذبت ثمود وذاك من كذابها

لو أنهم كانوا أطاعوا صالحاً. . . . . . . .فازوا بطاعة صالح وثوابها

بل كذبوا بالحق لما جاءهم. . . . . . . .وصفت رؤوسهم إلى أذنابها

قد كان هود قبلهم في قومه. . . . . . . .يدعو إلى سبل الهدى وطلابها

فعصته عاد بعد كل بصيرة. . . . . . . .سنن الهدى تسن في أثوابها

فأصبن عاداً إذ عصته عواصف. . . . . . . .من شمال قطعت قوى أربابها

فعلا ثمود حين لم يتفكروا. . . . . . . .بعذاب عاد قبلها وعذابها

عصت الإله إلا وقد أودى بها. . . . . . . .غضب الإله وهدها بحرابها

ومن شواهد أخبارهم يا أمير المؤمنين قول أمية بن أبي الصلت يذكر ثموداً والناقة وما أصابهم وأنه لم ينج إلا الذريعة كلبة بنت سلق حين ذهبت إلى قرح وموتها حين سقيت عند فراغها من الخبر لما رأت من العذاب الذي نزل بهم، فقال في ذلك أمية بن أبي الصلت:

وثمود الفتاك في الدين وفي. . . . . . . .ناقة ربي إذ غادروها عقيرا

ناقة للإله ترتع في الأرض. . . . . . . .وببنيان ثم حوض مديرا

فآتاها أحيمر كأخ السمع. . . . . . . .بغضب فقال كوني عقيرا

فأصاب العرقوب والساق منها. . . . . . . .ومشت في دمائها مكسورا

فرأى الصقب أمه فارقته. . . . . . . .بعد ألف خلية وظؤرا

فأتى صخرة فقام عليها. . . . . . . .صعبة في السماء تعلو الصخورا

فرغا رغوة وكانت عليهم. . . . . . . .دعوة الصقب صيحها تدميرا

فأصيبوا غير الذريعة فاتت. . . . . . . .من جوار لهم وكانت جزورا

سبعة أرسلت لتخبر عنهم. . . . . . . .أهل قرح أتتهم تغويرا

فسقوها بعد الحديث فماتت. . . . . . . .فانتهى ريها فوافت حفيرا

ثم قال عبيد: يا أمير المؤمنين، هذا ما انتهى إلينا من حديث ثمود وأخبارهم وأشعارهم وما قيل فيهم، والله أعلم بالصواب.وكذلك حدثنا الأول فالأول.قال معاوية: خليق يا عبيد أن يكون هكذا، فزادك الله علماً وفهماً، وزادنا بك رغبة وعليك حرصاً فانا لا نحصي أياديك، فزادك الله فضلاً إلى فضل وهدي إلى هدي، فقد أضاءت نارنا ونار قومك، ثم أطفئوها، فزادك الله خيراً.ثم خبر ثمود والناقة وصالح - صلى الله عليه وسلم - وبالله التوفيق.

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي