الحب .. على شريط تسجيل

من موسوعة الأدب العربي
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة الحب .. على شريط تسجيل لـ نزار قباني

1
كلامُكِ ليسَ يُطاقُ..
وتعبيرُ عينيكِ ليسَ يُطاقُ..
وهذي الأغاني التي يَتَغَرْغَرُ فيها المُسجِّلُ
منذُ ابتداء النهار، إلى مطلعِ الفجرِ
ليست تطاقُ..
ولا بدَّ لي أن أغادرْ..
لماذا أظلُّ هنا؟ حين كلُّ الوسائد ضدِّي..
وكلُّ المقاعد ضدّي..
وكلُّ المرايا.. وكلُّ الزوايا .. وكلُّ الستائرْ..
لماذا أظلُّ هنا بعد موت جميع المشاعرْ؟

2
لماذا أظلُّ هنا؟
حين أشعر أني سأُشنقُ في آخر الليل..
فوقَ الضفائرْ..
لماذا أظلُّ هنا؟
حين أعرفُ أني سأُدفَنُ تحت رنين العُقُودِ..
وضَوْع البخورِ..
وشكوى الأساورْ..
سأذهبُ حتى أقابلَ شِعْري
فإني نسيتُ تماماً، طريقةَ رَسْمِ الحُروفِ،
نسيتُ بياضَ الدفاترْ..
فنصفي مقيمٌ لديكِ
ونصفي مسافرْ...

3
صحيحٌ بأني أحبكِ ..
لكنَّ هذا المناخَ العدائيَّ بيني وبينكِ..
أطفأ كلَّ النجوم،
وأيْبَسَ كلَّ البيادرْ
صحيحٌ.. بأنَّ المكانَ أنيقٌ
وأن النبيذَ عميقٌ
وأنَّ التماثيلَ رائعةٌ، والأزاهرْ
ولكنّني، رَغْمَ هذا الإطار الملوكيِّ حولي،
أحِسُّ بأني أموتُ كشاعرْ...

4
ويا ستَّ كل الجميلاتِ..
أعلمُ أن عبيدك كُثُر ..
وأنَ جُنودَكِ كُثْرٌ..
وأنَّ وصالَكِ قَهْرٌ.. وهَجْرَكِ قَهْرٌ..
وأنَّ الذي لا يسبّحُ باسمكِ كافرْ
فلا تَضَعيني.. بقائمة الرُكَّع الساجدينْ
ولا تُدْخليني.. بجيشِ الدراويش والصابرينْ
ولا تحسبيني..
خَرُوفاً تَجُزِّينَ عن جسمه الصوفَ.. كالآخرينْ
ولا تستبدّي برأيكِ فوقَ فراش الهوى
لأنّي من اللهِ.. لا أتلقى الأوامرْ...

عن نزار قباني

نزار قباني (1342 - 1419 هـ / 1923 - 1998 م) شاعر سوري معاصر من مواليد مدينة دمشق.

تعريفه من ويكيبيديا

نزار بن توفيق القباني (1342 - 1419 هـ / 1923 - 1998 م) دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة عربية دمشقية عريقة. إذ يعتبر جده أبو خليل القباني من رائدي المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء" وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات"، وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني" وكان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما "القصيدة الدمشقية" و"يا ست الدنيا يا بيروت". أحدثت حرب 1967 والتي أسماها العرب "النكسة" مفترقًا حاسمًا في تجربته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك السياسة، وقد أثارت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.—قال عنه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة : (نزار كما عرفته في بيروت هو أكثر الشعراء تهذيبًا ولطفًا).

على الصعيد الشخصي، عرف قبّاني مآسي عديدة في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجيرٍ انتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل، وصولًا إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق قباني". عاش السنوات الأخيرة من حياته مقيمًا في لندن حيث مال أكثر نحو الشعر السياسي ومن أشهر قصائده الأخيرة "متى يعلنون وفاة العرب؟"، وقد وافته المنية في 30 أبريل 1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق.

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي