تأبدت برقة الروحاء فاللبب

من موسوعة الأدب العربي
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة تأبدت برقة الروحاء فاللبب لـ بشار بن برد

اقتباس من قصيدة تأبدت برقة الروحاء فاللبب لـ بشار بن برد

تَأَبَّدَت بُرقَةُ الرَوحاءِ فَاللَبَبُ

فَالمُحدِثاتُ بِحَوضى أَهلُها ذَهَبوا

فَأَصبَحَت رَوضَةُ المَكّاءِ خالِيَةً

فَماخِرُ الفَرعِ فَالغَرّافُ فَالكُثُبُ

فَأَجرَعُ الضَوعِ لا تُرعى مَسارِحُهُ

كُلُّ المَنازِلِ مَبثوثٌ بِها الكَأَبُ

كَأَنَّها بَعدَ ما جَرَّ العَفاءُ بِها

ذَيلاً مِنَ الصَيفِ لَم يُمدَد لَهُ طُنُبُ

كانَت مَعايا مِنَ الأَحبابِ فَاِنقَلَبَت

عَن عَهدِها بِهِمُ الأَيّامُ فَاِنقَلَبوا

أَقولُ إِذ وَدَّعوا نَجداً وَساكِنَهُ

وَحالَفوا غُربَةً بِالدارِ فَاِغتَرَبوا

لا غَروَ إِلّا حَمامٌ في مَساكِنِهِم

تَدعو هَديلاً فَيَستَغري بِهِ الطَرَبُ

سَقياً لِمَن ضَمَّ بَطنُ الخَيفِ إِنَّهُمُ

بانوا بِأَسماءَ تِلكَ الهَمُّ وَالأَرَبُ

أَئِنُّ مِنها إِلى الأَدنى إِذا ذُكِرَت

كَما يَئِنُّ إِلى عُوّادِهِ الوَصِبُ

بِجارَةِ البَيتِ عِمُّ النَفسِ مُحتَضَرٌ

إِذا خَلَوتُ وَماءُ العَينِ يَنسَكِبُ

أَنسى عَزائي وَلا أَنسى تَذَكُّرَها

كَأَنَّني مِن فُؤادي بَعدَها حَرِبُ

لا تَسقِني الكَأسَ إِن لَم أَبغِ رُؤيَتَها

بِالذاعِرِيَّةِ أَثنيها وَتَنسَلِبُ

تَطوي الفَلاةَ بِتَبغيلٍ إِذا جَعَلَت

رُؤوسُ أَعلامِها بِالآلِ تَعتَصِبُ

كَم دونَ أَسماءَ مِن تيهٍ مُلَمِّعَةٍ

وَمِن صَفاصِفَ مِنها القَهبُ وَالخَرِبُ

يَمشي النَعامُ بِها مَثنى وَمُجتَمِعاً

كَأَنَّها عُصَبٌ تَحدو بِها عُصَبُ

لا يَغفَلُ القَلبُ عَن لَيلى وَقَد غَفَلَت

عَمّا يُلاقي شَجٍ بِالحُبِّ مُغتَرِبُ

في كُلِّ يَومٍ لَهُ هَمٌّ يُطالِبُهُ

عِندَ المُلوكِ فَلا يُزري بِهِ الطَلَبُ

يا سُعدَ إِنّي عَداني عَن زِيارَتِكُم

تَقاذُفُ الهَمِّ وَالمَهرِيَّةُ النُجُبُ

في كُلِّ هَنّاقَةِ الأَضواءِ موحِشَةٍ

يَستَركِضُ الآلَ في مَجهولِها الحَدَبُ

كَأَنَّ في جانِبَيها مِن تَغَوُّلِها

بَيضاءُ تَحسِرُ أَحياناً وَتَنتَقِبُ

جَرداءُ حَرّاءُ مَخشِيٌّ مَتالِفُها

جَشَّمتُها العيسَ وَالحِرباءُ مُنتَصِبُ

عَشراً وَعَشراً إِلى عِشرينَ يَرقَبُها

ظَهرٌ وَيَخفِضُها في بَطنِهِ صَبَبُ

لَم يَبقَ مِنها عَلى التَأويبِ ضائِعَةً

وَرِحلَةِ اللَيلِ إِلّا الآلُ وَالعَصَبُ

وَرّادَةٌ كُلَّ طامِي الجَمِّ عَرمَضُهُ

في ظِلِّ عِقبانِهِ مُستَأسِدٌ نَشِبُ

وَسَبعَةٌ مِن بَني البَطّالِ قَيِّمُهُم

رِداؤُهُ اليَومَ فَوقَ الرِجلِ يَضطَرِبُ

جَلَّيتُ عَن عَينِهِ بِالشِعرِ أُنشِدُهُ

حَتّى اِستَجابَ بِها وَالصُبحُ مُقتَرِبُ

قالَ النُعَيمِيُّ لَمّا زاحَ باطِلُهُ

وَاِفتَضَّ خاتَمَ ما يَجني بِهِ التَعَبُ

ما أَنتَ إِن لَم تَكُن أَيماً فَقَد عَجِبَت

مِنكَ الرِفاقُ وَلي في فِعلِكِ العَجَبُ

تَهفو إِلى الصَيدِ إِن مَرَّت سَوانِحُهُ

بِساقِطِ الريشِ لَم يُخلِف لَهُ الزَغَبُ

إِن كُنتَ أَصبَحتَ صَقراً لا جَناحَ لَهُ

فَقَد تُهانُ بِكَ الكَروانُ وَالخَرَبُ

لِلَّهِ دَرُّكَ لَم تَسمو بِقادِمَةٍ

أَو يُنصِفُ الدَهرُ مَن يَلوي فَيَعتَقِبُ

إِلى سُلَيمانَ راحَت تَغتَدي حِزَقاً

وَالخَيرُ مُتَّبَعٌ وَالشَرُّ مُجتَنَبُ

تَزورُهُ مِن ذَوي الأَحسابِ آوِنَةً

وَخَيرُ مَن زُرتَ سُلطانٌ لَهُ حَسَبُ

أَغَرُّ أَبلَجُ تَكفينا مَشاهِدُهُ

في القاعِدينَ وَفي الهَيجا إِذا رَكِبوا

أَمسى سُلَيمانُ مَرؤوماً نُطيفُ بِهِ

كَما تُطيفُ بِبَيتِ القِبلَةِ العَرَبُ

تَرى عَلَيهِ جَلالاً مِن أُبُوَّتِهِ

وَنُصرَةً مِن يَدٍ تَندى وَتُنتَهَبُ

يَبدو لَكَ الخَيرُ فيهِ حينَ تُبصِرُهُ

كَما بَدا في ثَنايا الكاعِبِ الشَنَبُ

في هامَةٍ مِن قُرَيشٍ يُحدِقونَ بِها

تُجبى وَيُجبى إِلَيها المِسكُ وَالذَهَبُ

عالى سُلَيمانُ في عَلياءَ مُشرِفَةٍ

سَيفٌ وَرُمحٌ وَآباءٌ لَهُ نُجُبُ

يا نِعمَ مَن كانَ مِنهُم في مَحَلَّتِهِ

وَكانَ يَشرَبُ بِالماءِ الَّذي شَرِبوا

كانوا وَلا دينَ إِلّا السَيفُ مُلكُهُمُ

راسٍ وَأَيّامُهُم عادِيَّةٌ غُلُبُ

تَطولُ أَعمارُ قَومٍ في أَكُفِّهِمُ

حيناً وَتَقصُرُ أَحياناً إِذا غَضِبوا

العاقِدينَ المَنايا في مُسَوَّمَةٍ

تُزجى أَوائِلُها الاِيجافُ وَالخَبَبُ

بيضٌ حِدادٌ وَأَشرافٌ زَبانِيَةٌ

يَغدو عَلى مَن يُعادي الوَيلُ وَالحَرَبُ

أَقولُ لِلمُشتَكي دَهراً أَضَرَّ بِهِ

فيهِ اِبتِذالٌ وَفي أَنيابِهِ شُعَبُ

لا جارَ إِلّا سُلَيمانٌ وَأُسرَتُهُ

مِنَ العَدُوِّ وَمِن دَهرٍ بِهِ نَكَبُ

إِذا لَقيتَ أَبا أَيّوبَ في قَعَدٍ

أَو غازِياً فَوقَهُ الراياتُ تَضطَرِبُ

لاقَيتَ دُفّاعَ بَحرٍ لا يُضَعضِعُهُ

لِلمُشرِعينَ عَلى أَرجائِهِ شُرُبُ

فَاِشرَب هَنيئاً وَذَيِّل في صَنائِعِهِ

وَاِنعَم فَإِنَّ قُعودَ الناعِمِ اللَعِبُ

الهاشِمِيُّ اِبنُ داودٍ تَدارَكَنا

وَما لَنا عِندَهُ نُعمى وَلا نَسَبُ

أَحيا لَنا العَيشَ حَتّى اِهتَزَّ ناضِرُهُ

وَجارَنا فَاِنجَلَت عَنّا بِهِ الكُرَبُ

لَيثٌ لَدى الحَربِ يُذكيها وَيُخمِدُها

وَلا تَرى مِثلَ ما يُعطي وَما يَهَبُ

صَعباً مِراراً وَتاراتٍ نُوافِقُهُ

سَهلاً عَلَيهِ رِواقُ المُلكِ وَاللَجِبُ

رَكّابُ هَولٍ وَأَعوادٍ لِمَملَكَةٍ

ضَرّابُ أَسبابِ هَمٍّ حينَ يَلتَهِبُ

ساقي الحَجيجِ أَبوهُ الخَيرُ قَد عَلِمَت

عُليا قُرَيشٍ لَهُ الغاياتُ وَالقَصَبُ

وافى حُنَيناً بِأَسيافٍ وَمُقرَبَةٍ

شُعثِ النَواصي بَراها القَودُ وَالخَبَبُ

يُعطي العِدى عَن رَسولِ اللَهِ مُهجَتَهُ

حَتّى اِرتَدى زَينَها وَالسَيفُ مُختَضِبُ

وَكانَ داودُ طَوداً يُستَظَلُّ بِهِ

وَفي عَلِيٍّ لِأَعداءِ الهُدى هَرَبُ

وَالفَضلُ عِندَ اِبنِ عَبّاسٍ تُعَدُّ لَهُ

في دَعوَةِ الدينِ آثارٌ وَمُحتَسَبُ

قُل لِلمُباهي سُلَيماناً وَأُسرَتَهُ

هَيهاتَ لَيسَ كَعودِ النَبعَةِ الغَرَبُ

رَشِّح أَباكَ لِأُخرى مِن صَنائِعِهِ

وَاِعرِف لِقَومٍ بِرَأسٍ دونَهُ أَشَبُ

أَبناءُ أَملاكِ مَن صَلّى لِقِبلَتِنا

فَكُلُّهُم مَلِكٌ بِالتاجِ مُعتَصِبُ

دَمُ النَبِيِّ مَشوبٌ في دِمائِهِمُ

كَما يُخالِطُ ماءَ المُزنَةِ الضَرَبُ

لَو مُلِّكَ الشَمسَ قَومٌ قَبلَهُم مَلَكوا

شَمسَ النَهارِ وَبَدرَ اللَيلِ لا كَذِبُ

أَعطاهُمُ اللَهُ ما لَم يُعطِ غَيرَهُمُ

فَهُم مُلوكٌ لِأَعداءِ النُهى رُكَبُ

لا يَحدَبونَ عَلى مالٍ بِمَبخَلَةٍ

إِذا اللِئامُ عَلى أَموالِهِم حَدَبوا

لَولا فُضولُ سُلَيمانٍ وَنائِلُهُ

لَم يَدرِ طالِبُ عُرفٍ أَينَ يَنشَعِبُ

يَنتابُهُ الأَقرَبُ الساعي بِذِمَّتِهِ

إِذا الزَمانُ كَبا وَالخابِطُ الجُنُبُ

كَم مِن يَتيمٍ ضَعيفِ الطَرفِ لَيسَ لَهُ

إِلّا تَناوُلُ كَفَّي ذي الغِنى أَشَبُ

آخى لَهُ عَروُهُ الأَثرى فَنالَ بِهِ

رَواحَ آخَرَ مَعقودٍ لَهُ سَبَبُ

بِنائِلٍ سَبِطٍ لا مَنَّ يُردِفُهُ

إِذا مَعاشِرُ مَنّوا الفَضلَ وَاِحتَسَبوا

يا اِبنَ الأَكارِمِ آباءً وَمَأثَرَةً

مِنكَ الوَفاءُ وَمِنكَ النائِلُ الرَغَبُ

في الحَيِّ لي دَردَقٌ شُعثٌ شَقيتُ بِهِم

لا يَكسِبونَ وَما عِندي لَهُم نَشَبُ

عَزَّ المَضاعُ عَلَيهِم بَعدَ وَجبَتِهِم

فَما تَرى في أُناسٍ عَيشُهُم وَجَبُ

شرح ومعاني كلمات قصيدة تأبدت برقة الروحاء فاللبب

قصيدة تأبدت برقة الروحاء فاللبب لـ بشار بن برد وعدد أبياتها أربعة و سبعون.

عن بشار بن برد

بشار بن برد

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي