تحية كسرى في السناء وتبع

من موسوعة الأدب العربي
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة تحية كسرى في السناء وتبع لـ أبو العلاء المعري

اقتباس من قصيدة تحية كسرى في السناء وتبع لـ أبو العلاء المعري

تحية كسرى في السناء وتبع

لربعك لا أرضى تحية أربُعِ

أمير المغاني لم تزالي أميرةً

به للغواني في مصيفٍ ومربع

تطير لهبي تلهب قلبه

بأسحم يردي في الديار وأبقع

دع الطير فوضى إنما هي كلها

طوالب رزقٍ لا تجيء بمفظع

كعصبة زنجٍ راعها الشيب فازدهت

مناقيش في داجي الشبيبة أفرع

بغت شعراتٍ كالثغام فصادفت

حوالك سوداً ما حللن لمرتع

وطارِقَتي أُختُ الكنائِن أُسْرَةٍ

وسَتْرٍ ولَحظٍ وابنةِ الرّمْي أرْبَع

ونحْنُ بمُسْتَنِّ الخيَالاتِ هُجَّدٌ

وهُنَّ مَوَاض من بطيءٍ ومُسْرع

شَموسٌ أتتْ مِثلَ الأهلّةِ مَوْهِناً

فقامتْ تَراغى بينَ حَسْرَى وظُلَّع

وألْقَيْنَ لي دُرّاً فلما عدَدْتُه

غِنىً مسَختْه شِقوَةُ الجَدّ أدمُعي

وبَيْضَاءَ رَيّا الصّيْف والضّيْف والبُرَى

بسِيطَةِ عُذْرٍ في الوشاحِ المُجَوَّع

ومِرْآتُها لا يَقْتَضيها جَمالُها

بمَرْآتِها والطّبْعُ غيرُ التّصَنّع

وقد حُبِستْ أمْواهُها في أديمِها

سِنينَ وشُبّتْ نارُها تحتَ بُرْقُع

وقد بَلَغَتْ سِنَّ الكَعابِ وقابَلَتْ

بنَكهةِ معْقودِ السِّخابَيْنِ مُرْضَع

أفِق إنما البَدْرُ المُقَنَّعُ رأسُه

ضَلالٌ وغَيٌّ مثْلُ بَدْرِ المُقَنَّع

أراكَ أراكَ الجِزْعِ جَفْنٌ مُهَوِّمٌ

وبُعْدَ الهوَى بُعْدَ الهواء المُجَزَّع

على عُشَرٍ كالنخْلِ أبْدى لُغامُها

جَنى عُشَرٍ مِثلَ السبيخِ الموَضَّع

تَوَدّ غِرارَ السيْفِ مِن حُبّها اسمَه

وما هي في النّوْمِ الغِرارِ بطُمّع

مَطا يا مَطايا وجْدَكُنّ مَنازلٌ

مَنىً زَلّ عنها ليس عنّي بمُقلِع

تُبِينُ قرارتِ المِياهِ نَواكِزاً

قَواريرُ في هاماتِها لم تُلَفَّع

إذا قال صَحْبي لاحَ مِقْدارُ مِخْيَطٍ

من البرْقِ فرّى مِعْوَزاً جَذبُ موجَع

ألا رُبّما باتَتْ تُحَرِّقُ كُورَها

ذُيولُ بُروقٍ بالعِراقَيْنِ لُمَّع

وقد أُهْبِطَ الأرضَ التي أمُّ مازنٍ

وجاراتُها فيها صَواحبُ أمْرُع

كفاهُنّ حَملَ القوت خِصْبٌ أتى القُرى

قُرى النّمل حتى آذَنَتْ بالتصَدّع

سَقَتْها الذراعُ الضّيْغَميّةُ جُهدَها

فما أغفَلَتْ من بطْنِها قيدَ إصْبَع

بها رَكَزَ الرّمْحَ السماكُ وقُطّعَتْ

عُرى الفَرْغِ في مَبْكى الثريا بهُمَّع

وليْلٍ كذئْبِ القَفْرِ مَكْراً وحيلةً

أطَلَّ على سَفْرٍ بحُلَّةِ أدْرَع

كتَبْنا وأعْرَبْنا بحِبْرٍ من الدّجى

سُطورَ السُّرَى في ظَهْر بَيْداءَ بَلْقَع

يُلامُ سُهَيْلٌ تحْتَه مِن سآمةٍ

ويُنْعَتُ فيه الزِّبْرِقانُ بأسْلَع

ويُسْتَبْطَأُ المِرّيخُ وهوَ كأنهُ

إلى الغَوْرِ نارُ القابِسِ المُتَسرِّع

فيا مَنْ لِناجٍ أن يُبَشِّرَ سَمْعَهُ

بإسْفارِ داجٍ رَبُّ تاجٍ مُرَصَّع

وتَبْتَسِمُ الأشْراطُ فَجْراً كأنها

ثلاثُ حَماماتٍ سَدِكْنَ بمَوْقِع

وتَعْرِضُ ذاتُ العَرشِ باسِطةً لها

إلى الغرْبِ في تَغْويرِها يَدَ أقْطَع

كأنّ سَنا الفَجْرَينِ لمّا تَوالَيا

دمُ الأخَوَين زَعْفَرانٍ وأيْدَع

أفاضَ على تالِيهِما الصّبْحُ ماءهُ

فغَيّرَ مِن إشراقِ أحْمَرَ مُشْبَع

ومَطْلِيّةٍ قارَ الظّلامِ وما بَدا

بها جَرَبٌ إلاّ مَواقِعَ أنْسُع

إذا ما نَعامُ الجوّ زَفّ حَسِبْتَها

مِن الدّوّ خِيطانَ النّعامِ المُفَزَّع

وما ذَنَبُ السِّرْحانِ أبْغَضَ عندَها

على الأيْنِ من هادي الهِزَبْرِ المُرَدَّع

عَجِبتُ لها تشْكو الصّدى في رحالها

وفي كلّ رَحْلٍ فوْقها صوتُ ضفدَع

إذا سَمّرَ الحِرْباءُ في العُودِ نَفْسَه

على فَلَكِيٍّ بالسّرابِ مُدَرَّع

تَرى آلَها في عين كلّ مُقابِلٍ

ولو في عُيُونِ النازياتِ بأكْرُع

يكادُ غُرابٌ غَيَّرَ الخَطْرَ لوْنُهُ

يُنادي غراباً رامَ ريبَتَها قَع

تُراقِبُ أظْلافَ الوُحوشِ نَواصلاً

كأصْدافِ بحْرٍ حوْلَ أزْرَقَ مُتْرَع

ويؤنسُنا من خشيَةِ الخوْفِ مَعْشَرٌ

بكُلّ حُسامٍ في القِرابِ مُوَدَّع

طريقَةِ موْتٍ قُيّدَ العَيْرُ وَسْطَها

ليَنْعَمَ فيها بينَ مَرْعىً ومَشْرَع

كأنّ الأَقَبّ الأخْدَريّ بأنّه

سَمِيٌّ له في آلِ أعْوَجَ مُدّع

إذا سحَلَتْ في القَفْرِ كان سَحِيلُه

صَليلاً يُريقُ العِزَّ من كلّ أخْدَع

أبا أحمَد اسلَمْ إنّ مِن كَرَمِ الفَتى

إخاءَ التّنائي لا إخاءَ التّجَمّع

تُهَيّجُ أشْواقي عَرُوبةُ أنّها

إليكَ زَوَتْني عن حُضُورٍ بمَجْمَع

ألا تسْمَعُ التسْليمَ حين أكُرّهُ

وقد خابَ ظَنّي لستَ منّي بمَسْمَع

وهل يوجِسُ الكَرْخيَّ والدارُ غَرْبَةٌ

من الشأمِ حِسُّ الراعِدِ المُتَرَجِّع

سلامٌ هوَ الإسلامُ زارَ بلادَكمْ

ففاضَ على السّنّيّ والمُتَشَيِّع

كشمسِ الضّحى أُولاه في النور عندكمْ

وأُخرَاهُ نارٌ في فُؤادي وأضْلُعي

يفوحُ إذا ما الرّيحُ هَبّ نسِيمُها

شآمِيَةً كالعَنْبَرِ المُتَضَوِّع

حِسابُكُمُ عندَ المَلِيكِ وما لَكمْ

سِوى الودّ مني في هُبوطٍ ومَرْفَع

ودادي لكمْ لم ينْقَسمْ وَهْوَ كامِلٌ

كمَشْطورِ وَزْنٍ ليس بالمُتَصرِّع

ألم يأتِكُمْ أني تَفَرّدْتُ بَعْدَكمْ

عن الإنس مَن يشْرَبْ من العِدّ يَنْقَع

نَعَم حبّذا قَيْظُ العِراقِ وإنْ غَدا

يَبُثّ جِماراً في مَقيلٍ ومَضْجَع

فكَمْ حلّهُ مِن أصْمَعِ القلْبِ آيسٍ

يطولُ ابنَ أوْسٍ فَضْلُه وابنَ أصْمَع

أخِفّ لذِكْراهُ وأحْفَظُ غَيْبَهُ

وأنْهَضُ فِعْلَ الناسِك المُتَخَشِّع

صلاةُ المُصَلّي قاعِداً في ثَوابِها

بنِصْفِ صلاةِ القائِمِ المُتَطَوِّع

كأنّ حديثاً حاضِراً في وَجْهِ غائِبٍ

تَلَقّاهُ بالإكْبارِ مَنْ لم يُوَدّع

لقد نَصَحَتْني في المُقامِ بأرْضكُمْ

رجالٌ ولكنْ رُبّ نُصْحٍ مُضَيَّع

فلا كان سَيْري عنكمُ رأيَ مُلْحِدٍ

يقولُ بيأسٍ مِنْ مَعادٍ ومَرْجِع

شرح ومعاني كلمات قصيدة تحية كسرى في السناء وتبع

قصيدة تحية كسرى في السناء وتبع لـ أبو العلاء المعري وعدد أبياتها أربعة و ستون.

عن أبو العلاء المعري

أبو العَلاء المعريّ (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر وأديب ونحوي ولد في معرة النعمان في محافظة إدلب وينسب لها. من شعراء الدولة العباسية وكان يلقب برهين المحبسين؛ العمى واعتزاله الناس في بيته.

تعريفه من ويكيبيديا

أبو العَلاء المعريّ (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمدُ بن عبَد الله بن سُلَيمان القضاعي التَنوخي المَعِري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

ولد المعري في معرة النعمان (في سوريا حالياً، ينتمي لعائلة بني سليمان، والتي بدورها تنتمي لقبيلة تنوخ، جده الأعظم كان أول قاضٍ في المدينة، وقد عرف بعض أعضاء عائلة بني سليمان بالشعر، فقد بصره في الرابعة من العمر نتيجة لمرض الجدري. بدأ يقرأ الشّعرَ في سن مبكرة حوالي الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره في بلدته معرة النعمان، ثم ذهب للدراسة في حلب، وغيرها من المدن الشامية. فدرس علوم اللغة والأدب والحديث والتفسير والفقه والشعر على نفر من أهله، وفيهم القضاة والفقهاء والشعراء، وقرأ النحو في حلب على أصحاب ابن خالويه، ويدل شعره ونثره على أنه كان عالماً بالأديان والمذاهب وفي عقائد الفرق، وكان آية في معرفة التاريخ والأخبار. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. أخذ المعري النحو وشعر المتنبي عن محمد بن عبد الله بن سعد النحوي. وهو أحد رواة شعر المتنبي.

كان على جانب عظيم من الذكاء والفهم وحدة الذهن والحفظ وتوقد الخاطر، وسافر في أواخر سنة 398 هـ 1007م إلى بغداد فزار دور كتبها وقابل علماءها. وعاد إلى معرة النعمان سنة 400 هـ 1009م، وشرع في التأليف والتصنيف ملازماً بيته، وكان اسم كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم.

وقد كان عزم على اعتزاله الناسَ وهو في بغداد، خصوصاً بعد أن ورد إليه خبر وفاة والده، وقدد عزز فكرة ذهابه عن بغداد أنه رأى تنافس العلماء والرؤساء على الجاه، وتيقن "أن الدنيا كما هي مفطورة على الشرور والدواهي" وقال ذات مرة "وأنا وحشي الغريزة، أنسي الولادة"

وكتب إلى خاله أبي القاسم قبيل منصرفه من بغداد "ولما فاتني المقام بحيث اخترتُ، أجمعت على انفراد يجعلني كالظبي في الكناس، ويقطع ما بيني وبين الناس إلا من وصلني الله به وصل الذراع باليد، والليلة بالغد" وقال بعد اعتزاله بفترة طويلة "لزمت مسكني منذ سنة أربعمائة، واجتهدت على أن أُتوفى على تسبيح الله وتحميده"

عاش المعري بعد اعتزاله زاهداً في الدنيا، معرضاً عن لذاتها، لا يأكل لحم الحيوان حتى قيل أنه لم يأكل اللحم 45 سنة، ولا ما ينتجه من سمن ولبن أو بيض وعسل، ولا يلبس من الثياب إلا الخشن. حتى توفي عن عمر يناهز 86 عاماً، ودفن في منزله بمعرة النعمان.

وقد جمعت أخباره مما كتبه المؤرخون وأصحاب السير في كتاب بإشراف الدكتور طه حسين بعنوان "تعريف القدماء بأبي العلاء".

تعريفه من معجم الأدباء لياقوت الحموي

هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن [محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان] بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أرقم بن أنور بن اسحم بن النعمان، ويقال له الساطع لجماله، ابن عديّ بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وتيم الله مجتمع تنوخ: من أهل معرة النعمان من بلاد الشام، كان غزير الفضل شائع الذكر وافر العلم غاية في الفهم، عالما حاذقا بالنحو، جيد الشعر جزل الكلام، شهرته تغني عن صفته وفضله ينطق بسجيته.

ولد بمعرة النعمان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة واعتل بالجدري التي ذهب فيها بصره سنة سبع وستين وثلاثمائة وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة ورحل إلى بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة أقام ببغداد سنة وسبعة أشهر ثم رجع إلى بلده فأقام ولزم منزله إلى أن مات يوم الجمعة الثاني من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربعمائة في أيام القائم.

تعريفه من معجم الشعراء العرب

شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و (سقط الزند-ط) ، و (ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،

من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و (عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و (رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و (رسالة الغفران-ط) ، و (الفصول والغايات -ط) ، و (رسالة الصاهل والشاحج).

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي