رفعت منار العلم في الشرق كله
أبيات قصيدة رفعت منار العلم في الشرق كله لـ سعد صالح
رفعت منار العلم في الشرق كله
وأعليت من شأن الحضارة ما انحطا
وما اختطك المنصور للناس بلدة
ولكنه للعلم داراً قد اختطا
أعاصمة العلم التي نهجت له
مناهج رشدكم هدت للعلى رهطا
مدارسك اللائي غدون دوارساً
أنرن دياجي الجهل في الأعصر الوسطى
وأبرزك العصر الرشيدي غادة
يزيد حلاها من مدارسه سمطا
فصير أرض الشام طوقاً لجيدها
وأضحت لها زهراء قرطبة قرطا
وأعطاك يا بغداد مصر قلادة
ومصر إذا جاز العطا خير ما يعطى
وأنت التي طاولت كيوان في العلى
وقد فقته شأواً وشاطرته شوطا
ولا بدع ان صيرته لك موطأً
فمنزلك الأعلى ومنزله الأوطا
وكنت تلاقين الزمان وريبه
مغالبة أبدى رضاً لك أم سخطا
وكنت محطاً للعلوم وهيكلا
منيعاً أجادته أوائلنا ضبطا
فكيف محط العلم أصبح خالياً
ومنزلك السامي غدا اليوم منحطا
صحائف مجد فيك خطت ببيضنا
فكيف غدوت اليوم تمحين ما خطا
نواد بنور العلم فيك منيرة
فكم قد هدت شعباً وكم هذبت رهطا
وكم لك في المستنصرية من يد
على العلم زادت في مباحثه بسطا
فهدت شعوب الأرض قدما بنورها
وتلك شعوب في العمى خبطت خبطا
أمدرسة الشرق استهان بك البلى
فسام البنا خسفاً وأوسعه ضغطا
وقد شاب فود الشرق بعد شبابه
فاخرجك الدهر الخؤون به وخطا
حنانيك ان الشرق من بعد عزه
تحكم في أبنائه الذل واشتطا
فأصبح ان رام الظهور إلى العلى
تعثر أو للمكرمات خطا أخطى
نشدتك هل للعلم في الشرق رجعة
فنحيي لها آثار أعصرنا الوسطى
وباللَه قل يا شط دجلة هل لنا
من المجد ما أقوى يعود وما شطا
وأنت أجب يا منبع النيل هل ترى
تعيد بظامي قطرنا ذلك الشطا
وان أنس لا أنسى شواطئك التي
عليها أكف الزهر قد نسجت مرطا
وترسم شهب النجم فوق سطوحها
سطوراً فتبدي من لئالئها سمطا
نشدتك ما أبلى الرياض وزهرها
وكيف غبار الحزن بهجتها غطا
فهل غصن ذاك الزهر حال إلى غضا
تضرم والماء استحال له نفطا
وموتك قد أبكى الجزيرة لوعة
وأعدمها خصباً وأورثها قحطا
وسهم الردى لم يفر قلبك وحده
ولن فرى قلب العراق وما أخطا
شرح ومعاني كلمات قصيدة رفعت منار العلم في الشرق كله
قصيدة رفعت منار العلم في الشرق كله لـ سعد صالح وعدد أبياتها تسعة و عشرون.
عن سعد صالح
السيد سعد بن محمد صالح النجفي. شخصية فذة، وسياسي محنك، وزعيم مستقل، وشاعر مطبوع. ولد في النجف، ونشأ فيها. تخرج من دار المعلمين سنة 1921، واشتغل كاتباً بالمحكمة الشرعية، ثم مدققاً في الحسابات العمومية، وأكمل دراسته في مدرسة الحقوق. ثم شغل عدة مناصب، وانتخب نائباً عدة مرات، وترأس حزب الأحرار. توفي في بغداد، ورثاه مجموعة من شعراء عصره. له شعر جيد.[١]
- ↑ معجم الشعراء العرب
