سقاك صالح الوبل
أبيات قصيدة سقاك صالح الوبل لـ علي أفندي الدرويش
سقاكِ صالحُ الوبلِ
ديارَ الأنسِ والوصلِ
وإخوان بهم كنا
من الحدثان في حل
وقد نزع الهوى ما في
صدورهمُ من الغل
وحمراء محبَّبة
كلون الورد والفل
متى الأوغاد تحضرها
ختمت الباب بالفصل
فلا تأكل مع أسدٍ
ولا تشرب مع الصلِّ
فإن الراح قد لطفت
ولطف المثل بالمثل
طرقنا دير خمارٍ
يقال له أبو جَمْل
قديمٌ صنعه فيها
له في الخمر والخل
وبايعناه أنفسنا
وينسبنا إلى البخل
وألححنا فقال قفوا
فأنتم من ذوي العقل
وقامت بنته جَمْلٌ
على استحيائها تجلي
كؤوساً طينُ آدمَ مِنْ
هُيُولَى جنسِها الكلّي
فلو وزنت بما فيها
لما ازدادت من الثقل
ولا زلنا نذلُّ له
ببوس اليد والرجل
فقال لبننه هاتي
فقامت ربة الحجل
فما غابت وغبتُ وقد
أتت بالزقِّ كالطفل
فلم نشرب سوى قدحٍ
وقالت أبتغي جُعْلي
فقلنا روِّقيه لنا
بكلِّ القوت في المحل
فظلَّت حالة الياقو
ت تهدي المسك للمغلي
ومثل النفس في جسمٍ
ومثل الشمس في الظل
فعلَّتْنا وقلت لها
بأرواحٍ لنا أملي
وقد راحت بملبسنا
تعلِّقه على الحبل
فدب النمل في جسدي
وطار النحل من عقلي
كعين الشمس في قارٍ
وحسن العين بالكحل
وقد همَّ الحبابُ بها
يردُّ الهمَّ بالنبل
أقامت في مُغيِّرها
مقام العز بالذل
فتحسن في ذوي الحسنى
وتخبث في ذوي الجهل
أجملٌ أم مدامتها
لها التأثير في العقل
تقول اشرب مزاجاً قد
ينال الصعب بالسهل
فكم خلفَ المزاج بها
حياة النفس بالقتل
فليس القارُ يزريها
لأن الشهد في النحل
ولا بالي جفير النص
ل يزري جوهر النصل
وقام العقل يكرمها
فنعم الضيف والحلّي
وأمسى لابساً منها
ثياب التيه والدل
يحن لعجزه عَدْواً
كأن العقل في النقل
وكلل رأسها حببٌ
حكى الياسمين في الشكل
تولى العقل واستولت
ففاق العارض الأصلي
كُمَيتٌ فوقها عيسى
رأت موسى من الرسل
بها نوحٌ رأى الطوفا
ن مكتوباً على القفل
وعندي زادها شرفاً
تواضعها على الفضل
سُلَيكٌ إن يجاريها
تمشّيه على مهل
وبعضهمُ كمن يمشي
يجر القيد في الوحل
وكرْم زادها عظماً
تواضعها عن النخل
فبعدَ الخلق ذات بقاً
ولا معدومة القبل
تريك العالم العلو
ي نزِّهها عن السفلي
شرح ومعاني كلمات قصيدة سقاك صالح الوبل
قصيدة سقاك صالح الوبل لـ علي أفندي الدرويش وعدد أبياتها ستة و أربعون.
