علاك يقصر عن إدراكه الكلم
أبيات قصيدة علاك يقصر عن إدراكه الكلم لـ عبد الحسين الأزري
عُلاكَ يَقصُرُ عَن إدْراكِهِ الكَلِمُ
فَلا اللِّسانُ له حَولٌ ولا القَلَمُ
لم تَشْهدِ الأرضُ والأجْيالُ مِن قِدَم
إلاَّكَ مُعجِزَةً دانَتْ لَها الاُمَمُ
ولَم تَجِدْ آيةً كُبرَى سِواكَ بَدَتْ
لِلنَّاسِ في طَيِّها الأسْرارُ والحِكَمُ
تَمضي الدُّهُورُ ويَمضِي في تَعاقُبِها
جِيلٌ فَجيلٌ وأنتَ المُفرَدُ العَلَمُ
ما إنْ تَفكَّرتُ في ما نِلْتَ مِن عِظَم
إلاّ وشَطَّ بِفِكري ذلِكَ العِظَمُ
تَهيَّبَتْكَ القَوافي السّائراتُ مَعي
لِذا تَراها عَصَتْني وهيَ لي خَدَمُ
يا لَيلَةً قَرَّتِ الدُّنيا بِمَوْلِدِه
لَولاكِ ما لِلَّيالي القَدْرِ مُسْتَنَمُ
أسْفَرْتِ عَن خَيرِ مَوْلُود تَشرَّفَ في
مِيلادِهِ البَيْتُ والأرْكانُ والحَرَمُ
زانَ الوُجُودَ مُحَيّا منه فيك بدَا
وكانَ مِن قَبلِهِ الأوْلَى بهِ العَدَمُ
وَطلْعَةٌ كانَتِ الأيّامُ تَرْقُبُها
بِها اسْتَنارَ الدُّجَى وانْجابَتِ الظُّلَمُ
تَوَسَّمَتْ كلَّ سَعد فيهِ اُسْرَتُه
ولِلسَّعِيدِ عَلاماتٌ ومتَّسَمُ
فأكبَرَتْهُ لُؤَيٌّ وهوَ مُرْتَضِعٌ
وأعظَمَتْهُ قُرَيشٌ وهو مُنْفَطِمُ
وعادَ فِيهِمْ جليل القدرِ وهو فتىً
يَرُوقُهم مِنه حُسْنُ الخُلْقِ والشِّيَمُ
دَلَّت عَلى صِدقهِ فِيهمْ أمانتُهُ
وقلَّ مَن حدَّثَتْ عَن صِدْقِهِ الذِّمَمُ
حتى إذا اختاره المولى لدعوته
وآن أن يتجلى لطفه لهم
انصاع للأمر والفوضى مسيطرة
على العقول وموج الشرك يلطتم
والأرض ترزح من أديان مجتمع
معبوده كوكب في الأفق أو صنم
مذاهب من نسيج الجهل لحمتها
ضلالهم وسداها الوهم والحلم
وفي الجزيرة أهواء مشعبة
وأنفس بلظى الأحقاد تضطرم
الحبل مضطرب والفيء مغتصب
والسيف منصلت والجمع مختصم
قد ساسها كل جبار بقوته
وحل في جانبيها الروم والعجم
ما كان أعظمه من موقف جلل
وقفته لم يهن من عزمك السأم
رامت قريش بك الاسواء وائتمرت
سرا ولم تشفع القربى ولا الرحم
ظنوا النبوة ملكا جئت تطلبه
وما دروا إنها الإسلام والسلم
وهي الأمان إذا ما مسهب رهب
وهي المعين إذا ما جفت الديم
صمت مسامعهم عما دعوت له
وكيف يسمع من في عقله الصمم
خطوا صحيفة بغي بينهم حنقا
والله يعلم ما خطوا وما ختموا
حماك منهم وما اغنت صحيفتهم
كأنهم فوق سطح الماء قد رقموا
يا رحمة قاومتها جاهليتهم
وبعد ما نلتهم من فيضهم ندموا
لإن هجرت لهم أم القرى زمنا
فكل واد إذا يممته حرم
قاسيت فيها الأذى فاخترت هجرتها
ولم تذد عنك فيها الأشهر الحرم
فارقتها وهي ترجو أن تعود لها
والدين منتشر والبيت محترم
وجئت يثرب فابتشت مرابعها
واستبشرت قبل أهليها بك الأكم
إذن لحيتك دار نلتها شرفا
لو كان للدار مثل الناطقين فم
وقد نزلت برهط فيهم ظمأ
إلى نداك وفي أحشائهم قرم
أمسوا بضيق واضحوا منك في سعة
موفورة لهم في ظلك النعم
التيه بسجاياك التي عظمت
قدرا ويعظم في نفسي بها القسم
لولاك لم يك من مجد ولا شرف
للعرب سام ولم يخفق لهم علم
أو وثبة ملأت آنافهم شمما
حتى تحكم فيهم ذلك الشمم
من الإله عليهم فيك فافتتحوا
وكان في أرضه المستضعفون هم
كانوا قبائل أشتاتا فما اجتمعوا
بعد الشتات وجرح الثأر ملتئم
آخيت ما بين موتور وواتره
منهم وقلت وأنت الشارع الحكم
قد جب ما قبله الإسلام من حدث
والدين يقضي إذا ما أسلموا سلموا
سلكت فيهم طريقا غير ذي عوج
وضوحه بمطاوي الشرك مصطدم
والنصر تخفق فوق القوم رايته
يعينه من علاك العدل والكرم
حتى انمحى الشرك لم تبصر له أثرا
كأنما أنت سيل جئته عرم
وقد أتتك بيوم الفتح صاغرة
جموعهم ومن الإرهاب قد وجموا
ملكت بالعفو لا بالسيف أنفسهم
والعفو يملك ما لا تملك الخذم
ظن العدا أن دينا قد أتيت به
إلى الملا شاب منه الرأس واللمم
ضلوا سيبقى شبابا في فتوته
ولن يحل بدين الفطرة الهرم
وليس يهرم دين من خصائصه
أن لا تكلف فوق الطاقة الأمم
يمشي بهم وسطا ما فيه من حرج
يغلو بهم ما تعالت منهم الهمم
دعهم يقولون ما شاءت ضلالتهم
فإنهم كلما يبنون ينهدم
إني بذكراك أشدو ما بقيت فإن
ألق الردى فستشدو مني الرمم
ذكرى إذا من فؤادي حركت وترا
يوما تناسق من شدوي بها النغم
أشدو فأطرب من في رأسه طرب
طورا واؤلم من في قلبه ألم
بذاك أرجو الرضا عني غداة غد
وارتجي الصفح ان زلت بي القدم
شرح ومعاني كلمات قصيدة علاك يقصر عن إدراكه الكلم
قصيدة علاك يقصر عن إدراكه الكلم لـ عبد الحسين الأزري وعدد أبياتها سبعة و خمسون.
