قد اختل الأنام بغير شك

من موسوعة الأدب العربي
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة قد اختل الأنام بغير شك لـ أبو العلاء المعري

اقتباس من قصيدة قد اختل الأنام بغير شك لـ أبو العلاء المعري

قَد اِختَلَّ الأَنامُ بِغَيرِ شَكٍّ

فَجَدّوا في الزَمانِ وَأَلعَبوهُ

وَظَنّوا أَنَّ بوهَ الطَيرِ صَقرٌ

بِجَهلِهِمُ وَأَنَّ الصَقرَ بوهُ

وَوَدّوا العَيشَ في زَمَنٍ خَؤونٍ

وَقَد عَرَفوا أَذاهُ وَجَرَّبوهُ

وَيَنشَأُ ناشِئُ الفِتيانِ مِنّا

عَلى ما كانَ عَوَّدَهُ أَبوهُ

وَما دانَ الفَتى بِحِجىً وَلَكِن

يُعَلِّمُهُ التَدَيُّنَ أَقرَبوهُ

وَطِفلُ الفارِسِيِّ لَهُ وُلاةٌ

بِأَفعالِ التَمَجُّسِ دَرَّبوهُ

وَضَمَّ الناسَ كُلُّهُمُ هَواءٌ

يُذَلِّلُ بِالحَوادِثِ مُصعِبوهُ

لَعَلَّ المَوتَ خَيرٌ لِلبَرايا

وَإِن خافوا الرَدى وَتَهَيَّبوهُ

أَطاعوا ذا الخِداعِ وَصَدَّقوهُ

وَكَم نَصَحَ النَصيحُ فَكَذَّبوهُ

وَجاءَتنا شَرائِعُ كُلَّ قَومٍ

عَلى آثارِ شَيءٍ رَتَّبوهُ

وَغَيَّرَ بَعضُهُم أَقوالَ بَعضٍ

وَأَبطَلَتِ النُهى ما أَوجَبوهُ

فَلا تَفرَح إِذا رَجَّبتَ فيهِم

فَقَد رَفَعوا الدَنِيَّ وَرَجَّبوهُ

وَبَدَّلَ ظاهِرَ الإِسلامِ رَهطٌ

أَرادوا الطَعنَ فيهِ وَشَذَّبوهُ

وَما نَطَقوا بِهِ تَشبيبَ أَمرٍ

كَما بَدَأَ المَديحَ مُشَبِّبوهُ

وَيُذكَرُ أَنَّ في الأَيّامِ يَوماً

يَقومُ مِنَ التُرابِ مُغَيِّبوهُ

وَما يَحدُثُ فَإِنّا أَهلُ عَصرٍ

قَليلٌ في المَعاشِرِ مُنجِبوهُ

صَحِبنا دَهرَنا دَهراً وَقِدماً

رَأى الفُضلاءُ أَن لا يَصحَبوهُ

وَغيظَ بِهِ بَنوهُ وَغيظَ مِنهُم

فَعَذَّبَ ساكِنيهِ وَعَذَّبوهُ

وَمِن عاداتِهِ في كُلِّ جيلٍ

غَذاهُ أَن يَقِلَّ مُهَذَّبوهُ

أَساءَ بِغِيِّهِ أَدَباً عَلَيهِم

فَهَل مِن حيلَةٍ فَيُؤَدِّبوهُ

وَما يَخشى الوَعيدَ فَيوعِدوهُ

وَلا يَرعى العِتابَ فَيُعتِبوهُ

وَهَل تُرجى الكَرامَةُ مِن أَوانٍ

وَقَد غَلَبَ الرِجال مُغَلَّبوهُ

وَهَل مِن وَقتِهِم أَبغى وَأَطغى

عَلى أَيِّ المَذاهِبِ قَلّبوهُ

أَجَلّوا مُكثِراً وَتَنَصَّفوهُ

وَعابوا مَن أَقَلَّ وَأَنَّبوهُ

وَلَم يَرضَوا لِما سَكَنوهُ شيداً

إِلى أَن فَضَّضوهُ وَأَذهَبوهُ

فَإِن يَأكُلُهُم أَسَفاً وَحِقداً

فَقَد أَكَلَ الغَزالَ مُرَبِّبوهُ

وَتِلكَ الوَحشُ ما جادوا عَلَيها

بِعُشبٍ غِبَّ نَدٍّ عَشَّبوهُ

يَسورُ الكَلبُ مُجتَهِداً إِلَيها

وَيَحظى بِالقَنيصِ مُكَلِّبوهُ

رَجَوا أَن لا يَخيبَ لَهُم دُعاءٌ

وَكَم سَأَلَ الفَقيرُ فَخَيَّبوهُ

وَما شَأنُ اللَبيبِ بِغَيرِ سِلمٍ

وَإِن شَهِدَ الوَغى مُتَلَبِّبوهُ

أَلَظّوا بِالقَبيحِ فَتابَعوهُ

وَلَو أَمَروا بِهِ لَتَجَنَّبوهُ

نَهاهُم عَن طِلابِ المالِ زُهدٌ

وَنادى الحِرصُ وَيبَكُمُ اِطلُبوهُ

فَأَلقاها إِلى أَسماعِ غُثرٍ

إِذا عَرَفوا الطَريقَ تَنَكَّبوهُ

سَعَوا بَينَ اِقتِرابٍ وَاِغتِرابٍ

يَموتُ بِغَصَّةٍ مُتَغَرِّبوهُ

غَدَوا قوتاً لِمِثلِهُمُ تَساوى

خَبيثوهُ لَدَيهِ وَأَطيَبوهُ

مَضَت أُمَمٌ عَلى شَرخِ اللَيالي

إِذا عَمَدوا لِعَقدٍ أَرَّبوهُ

وَكَم تَرَكوا لَنا أَثَراً مُنيفاً

يَعودُ بِآيَةٍ مُتَأَوِّبوهُ

لَقَد عَمَروا وَأَقسَمَتِ الرَزايا

لَبِئسَ الرَهطُ رَهطٌ خَرَّبوهُ

فَإِمّا عاثَ فيهِ حاسِدوهُ

وَإِمّا غالَهُ مُتَكَسِّبوهُ

وَلِلأَرمَينِ خَطبٌ مُستَفيضٌ

يَعومُ بِلُجِّهِ مُتَعجِّبوهُ

وَلَو قَدَروا عَلى إيوانِ كِسرى

لَساموهُ الرَدى وَتَعَقَّبوهُ

وَقَد مَنّوا بِرِزقِ اللَهِ جَهلاً

كَأَنَّهُمُ لِباغٍ سَبَّبوهُ

إِذا أَصحابُ دينٍ أَحكَموهُ

أَذالوا ما سِواهُ وَعَيّبوهُ

وَقَد شَهِدَ النَصارى أَنَّ عيسى

تَوَّخَتهُ اليَهودُ لِيَصلِبوهُ

وَقَد أَبَهوا وَقَد جَعَلوهُ رَبّاً

لِئَلّا يَنقَصوهُ وَيَجدُبوهُ

تَمُجُّ قُلوبُهُم ما أودِعَتهُ

لِسوءٍ في الغَرائِزِ أُشرِبوهُ

أَضاعوا السِرَّ لَمّا اِستَحفَظوهُ

وَقَد صانوا الأَديمَ وَسَرَّبوهُ

لَهُم نَسَبُ الرَغامِ وَذاكَ طُهرٌ

وَلَم يَطهُر بِهِ مُتَنَسِّبوهُ

وَنُبِّئَ في بَني يَعقوبَ موسى

بِشَرعٍ ما تَخَلَّصَ مُتعَبوهُ

وَقَد نَضَتِ النَواظِرُ كُلَّ عامٍ

وَأَترابُ السَعادَةِ مُترَبوهُ

عَلى حَجَرٍ لَهُم تَهوي جِبالٌ

وَلَم يَستَعفِ ذَنباً مُذنِبوهُ

وَدونَ الأَبيَضِ المُشتارِ زُغبٌ

لَواسِبُ عُقنَهُم أَن يَلبَسوهُ

وَقَد رَكِبَ الَّذينَ مَضَوا سَبيلاً

إِلى عَليائِهِم لَم يَركَبوهُ

وَحَبلُ العَيشِ مُنتَكِثٌ ضَعيفٌ

وَنِعمَ الرَأيُ أَن لا تَجذُبوهُ

وَما فَعَلوا وَلَكِن باكَروهُ

بِأَسبابِ الحِمامِ فَقَضَّبوهُ

فَمِن سَيفٍ وَمِن رُمحٍ وَسَهمٍ

وَنَصلٍ أَرهَفوهُ وَذَرَّبوهُ

وَما دَفَعَت عَنِ الملِكِ المَنايا

مَقانِبُهُ وَلا مُتَكَتِّبوهُ

حَسِبتُم يا بَني حَوّاءَ شَيئاً

فَجاءَكُمُ الَّذي لَم تَحسِبوهُ

وَجيرانُ الغَريبِ مُبغِضوهُ

إِلى جُلّاسِهِم وَمُحَبِّبوهُ

فَإِن يولوا قَبيحاً يَذكُروهُ

وَإِن يَحبوا يُشيعوا ما حَبوهُ

تَقولُ الهِندُ آدَمُ كانَ قِنّاً

لَنا فَسَرى إِلَيهِ مُخَبِّبوهُ

أولَئِكَ يَحرِقونَ المَيتَ نُسكاً

وَيُشعِرُهُ لُباناً مُلهِبوهُ

وَلَو دَفَنوهُ في الغَبراءِ جاءَت

بِما يَسعى لَهُ مُتَأَلِّبوهُ

أُديلَ الشَرُّ مِنكُم فَاِحذَروهُ

وَماتَ الخَيرُ مِنكُم فَاِندُبوهُ

شرح ومعاني كلمات قصيدة قد اختل الأنام بغير شك

قصيدة قد اختل الأنام بغير شك لـ أبو العلاء المعري وعدد أبياتها أربعة و ستون.

عن أبو العلاء المعري

أبو العَلاء المعريّ (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري، شاعر ومفكر وأديب ونحوي ولد في معرة النعمان في محافظة إدلب وينسب لها. من شعراء الدولة العباسية وكان يلقب برهين المحبسين؛ العمى واعتزاله الناس في بيته.

تعريفه من ويكيبيديا

أبو العَلاء المعريّ (363 هـ - 449 هـ) (973 -1057م) هو أحمدُ بن عبَد الله بن سُلَيمان القضاعي التَنوخي المَعِري، شاعر ومفكر ونحوي وأديب من عصر الدولة العباسية، ولد وتوفي في معرة النعمان في محافظة إدلب وإليها يُنسب. لُقب بـرهين المحبسين أي محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عودته من بغداد حتى وفاته.

ولد المعري في معرة النعمان (في سوريا حالياً، ينتمي لعائلة بني سليمان، والتي بدورها تنتمي لقبيلة تنوخ، جده الأعظم كان أول قاضٍ في المدينة، وقد عرف بعض أعضاء عائلة بني سليمان بالشعر، فقد بصره في الرابعة من العمر نتيجة لمرض الجدري. بدأ يقرأ الشّعرَ في سن مبكرة حوالي الحادية عشرة أو الثانية عشرة من عمره في بلدته معرة النعمان، ثم ذهب للدراسة في حلب، وغيرها من المدن الشامية. فدرس علوم اللغة والأدب والحديث والتفسير والفقه والشعر على نفر من أهله، وفيهم القضاة والفقهاء والشعراء، وقرأ النحو في حلب على أصحاب ابن خالويه، ويدل شعره ونثره على أنه كان عالماً بالأديان والمذاهب وفي عقائد الفرق، وكان آية في معرفة التاريخ والأخبار. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة. أخذ المعري النحو وشعر المتنبي عن محمد بن عبد الله بن سعد النحوي. وهو أحد رواة شعر المتنبي.

كان على جانب عظيم من الذكاء والفهم وحدة الذهن والحفظ وتوقد الخاطر، وسافر في أواخر سنة 398 هـ 1007م إلى بغداد فزار دور كتبها وقابل علماءها. وعاد إلى معرة النعمان سنة 400 هـ 1009م، وشرع في التأليف والتصنيف ملازماً بيته، وكان اسم كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم.

وقد كان عزم على اعتزاله الناسَ وهو في بغداد، خصوصاً بعد أن ورد إليه خبر وفاة والده، وقدد عزز فكرة ذهابه عن بغداد أنه رأى تنافس العلماء والرؤساء على الجاه، وتيقن "أن الدنيا كما هي مفطورة على الشرور والدواهي" وقال ذات مرة "وأنا وحشي الغريزة، أنسي الولادة"

وكتب إلى خاله أبي القاسم قبيل منصرفه من بغداد "ولما فاتني المقام بحيث اخترتُ، أجمعت على انفراد يجعلني كالظبي في الكناس، ويقطع ما بيني وبين الناس إلا من وصلني الله به وصل الذراع باليد، والليلة بالغد" وقال بعد اعتزاله بفترة طويلة "لزمت مسكني منذ سنة أربعمائة، واجتهدت على أن أُتوفى على تسبيح الله وتحميده"

عاش المعري بعد اعتزاله زاهداً في الدنيا، معرضاً عن لذاتها، لا يأكل لحم الحيوان حتى قيل أنه لم يأكل اللحم 45 سنة، ولا ما ينتجه من سمن ولبن أو بيض وعسل، ولا يلبس من الثياب إلا الخشن. حتى توفي عن عمر يناهز 86 عاماً، ودفن في منزله بمعرة النعمان.

وقد جمعت أخباره مما كتبه المؤرخون وأصحاب السير في كتاب بإشراف الدكتور طه حسين بعنوان "تعريف القدماء بأبي العلاء".

تعريفه من معجم الأدباء لياقوت الحموي

هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن [محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان] بن داود بن المطهر بن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أرقم بن أنور بن اسحم بن النعمان، ويقال له الساطع لجماله، ابن عديّ بن عبد غطفان بن عمرو بن بريح بن جذيمة بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. وتيم الله مجتمع تنوخ: من أهل معرة النعمان من بلاد الشام، كان غزير الفضل شائع الذكر وافر العلم غاية في الفهم، عالما حاذقا بالنحو، جيد الشعر جزل الكلام، شهرته تغني عن صفته وفضله ينطق بسجيته.

ولد بمعرة النعمان سنة ثلاث وستين وثلاثمائة واعتل بالجدري التي ذهب فيها بصره سنة سبع وستين وثلاثمائة وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة ورحل إلى بغداد سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة أقام ببغداد سنة وسبعة أشهر ثم رجع إلى بلده فأقام ولزم منزله إلى أن مات يوم الجمعة الثاني من شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وأربعمائة في أيام القائم.

تعريفه من معجم الشعراء العرب

شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره. وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و (سقط الزند-ط) ، و (ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،

من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و (عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و (رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و (رسالة الغفران-ط) ، و (الفصول والغايات -ط) ، و (رسالة الصاهل والشاحج).

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي