مائيات

من موسوعة الأدب العربي
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة مائيات لـ نزار قباني

1
بعينيك ..
يبدأ تاريخ نهر الفرات .
ويبدأ حزني الجميل الذي
يتكلم سبع لغات..
ويبدأ عشقي العظيم الذي
يتسلق جدران نهديك مثل النبات …
ويبدأ عصر من الشعر
تأخذ فيه القصيدة شكل الصلاة .
وتطلع منك بساتين نخل .
وتطلع منك نوافير ماء .
ويطلع منك نبيذ ..
وقمح ..
وقطن ..
ومانغو ..
وتطلع من تحت سرتك المعجزات !!

2
بعينيك .
تـُفتـَح ليلاً ، على الله ،
كل جسور الفرات .
وتأتي قلوع .
وتمضي قلوع .
وبالضوء تغتسل الكائنات .
أحبك .. حتى التناثر
يا امرأة ..
لا تحيط بكل تفاصيلها المفردات ..
أحبك قبل الأنوثة ،
بعد الأنوثة ،
شرق الأنوثة ،
غرب الأنوثة ،
يا امرأة لا أراها
ولكنها في جميع الجهات ..
فلا تخذليني ..
إذا ما طلبت اللجوء إليك .
أنا سمك ..
يتخبط في كحلك العربي
ويبحث عن فرصة للحياة .

3
أنا جالس
تحت أوراق صفصافتين
أراقب كيف تمر الحضارات
من تحت أهدابك المسبلات .
أحبك ..
يا امرأة لا تسمى .
كأنك ..
فوق التشابيه والتسميات .
أنا قاب نهدين منك ..
فأهلاً بياقوتة العمر ،
أهلاً بعصفورة البحر ،
أهلاً بسيدة السيدات .
سلام ..
على ورد قفطانك المغربي
على الخط .. والوشي .. والنمنمات .
سلام على اللازورد ،
على النهوند ،
على ناي خصرك .. إذ تبدأ الدوزنات .
دعيني أنام على كتفيك قليلاً
فإني أحس بأنك أمي
وأنك منفى العصافير والكلمات.

4
سلام على دهشة البرق ،
وهو يسافر بين السواد وبين السواد
سلام على ألف طفل ..
سيأتون منك ..
ويأتون مني ..
أيا امرأة هي كل انتمائي
وكل الخرائط ..
كل البلاد.

5
لأشهد أنك
آخر بيت من الشعر يُروى ،
وآخر مروحة من حرير ،
وآخر طفل بعائلة الياسمين ..
وأشهد أنك تختزلين
طبائع كل الطيور ..
وأسماء كل الزهور
وتاريخ كل النساء …

6
بعينيك ..
يلعب طفل جميل
يسمونه في بلادي القمر
أسافر ما بين صوت البيانو
وصوت أنوثتك الطاغية ..
وصوت المطر ..
وأدخل في غابة من شموع
فيتبعني حين أمشي الشجر ..

7
لك الشكر ..
يا امرأة علمتني
جنون الهوى
وجنون السفر .
لك الشكر ..
باسم الدراويش والفقراء
فمن قمح نهديك ..
يأكل نصف البشر !!

8
بعينيك ..
تحدث كل الأعاجيب ليلاً
فلا يعرف المرء ماذا سيحدث
عند هبوط المساء ..

ولا يعرف المرء
ماذا تريدين أنت ؟
وماذا تريد السماء ؟

9
بعينيك ..
يبدو التنبؤ صعباً
فقد تشرق الشمس حين تشاء
وقد يهطل الثلج حين يشاء
وقد يصرخ الرعد ، مثل المجانين ،
حين يشاء .

10
بعينيك ..
ليس هناك ثبات لشيء
وليس هناك يقين لشيء
وليس هناك ضمان
لمن يجلسون على نقطة الاستواء..
بعينيك ..
يحدث ألف انقلاب خلال ثوان
فتمحو الظلال الظلالا
ويمحو الجنوب الشمالا
ويلغي الفضاء الفضاء
بعينيك ..
قد يرسل الله مناً وسلوى إلينا
ويظهر في كل يوم لدينا
نبي من الأنبياء …

عن نزار قباني

نزار قباني (1342 - 1419 هـ / 1923 - 1998 م) شاعر سوري معاصر من مواليد مدينة دمشق.

تعريفه من ويكيبيديا

نزار بن توفيق القباني (1342 - 1419 هـ / 1923 - 1998 م) دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، ولد في 21 مارس 1923 من أسرة عربية دمشقية عريقة. إذ يعتبر جده أبو خليل القباني من رائدي المسرح العربي. درس الحقوق في الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط في السلك الدبلوماسي متنقلًا بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ أصدر أولى دواوينه عام 1944 بعنوان "قالت لي السمراء" وتابع عملية التأليف والنشر التي بلغت خلال نصف قرن 35 ديوانًا أبرزها "طفولة نهد" و"الرسم بالكلمات"، وقد أسس دار نشر لأعماله في بيروت باسم "منشورات نزار قباني" وكان لدمشق وبيروت حيِّزٌ خاصٌّ في أشعاره لعلَّ أبرزهما "القصيدة الدمشقية" و"يا ست الدنيا يا بيروت". أحدثت حرب 1967 والتي أسماها العرب "النكسة" مفترقًا حاسمًا في تجربته الشعرية والأدبية، إذ أخرجته من نمطه التقليدي بوصفه "شاعر الحب والمرأة" لتدخله معترك السياسة، وقد أثارت قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" عاصفة في الوطن العربي وصلت إلى حد منع أشعاره في وسائل الإعلام.—قال عنه الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة : (نزار كما عرفته في بيروت هو أكثر الشعراء تهذيبًا ولطفًا).

على الصعيد الشخصي، عرف قبّاني مآسي عديدة في حياته، منها مقتل زوجته بلقيس خلال تفجيرٍ انتحاري استهدف السفارة العراقية في بيروت حيث كانت تعمل، وصولًا إلى وفاة ابنه توفيق الذي رثاه في قصيدته "الأمير الخرافي توفيق قباني". عاش السنوات الأخيرة من حياته مقيمًا في لندن حيث مال أكثر نحو الشعر السياسي ومن أشهر قصائده الأخيرة "متى يعلنون وفاة العرب؟"، وقد وافته المنية في 30 أبريل 1998 ودفن في مسقط رأسه، دمشق.

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي