ما كنت أحسب أن الحسن يلعب بي
أبيات قصيدة ما كنت أحسب أن الحسن يلعب بي لـ عبد الكريم القيسي الأندلسي
ما كنتُ أحسَبُ أنَّ الحسْنَ يلعَبُ بي
حتّى انْجلى كَتْبُكُمْ للعينِ عن كَثَبِ
فهِمتُ حين فهمتُ السرَّ من عجَبٍ
ومِلتُ حين لمحتُ السّحْر من طربِ
كتابُ عِلْمٍ وآدابٍ جلوتَهما
هدْياً ورُشْداً لأهل العلم والأدبِ
في حُلَّةٍ قد أجَلَّتها بلاغتُكُمْ
من حسنها رُتْبةٌ من أرفعِ الرُّتَبِ
حُلّى بعيْني وقلبِي إذ بدا وغَدَا
في الحُسْنِ والطّيبِ مثلَ الثغر والشّنبِ
كأنّما نفْسُه في صَفْح مُهْرِقِهِ
عِذارُ خدّ غزالٍ بالجمالِ حُبِي
للّهِ منهُ دُجىً في صُبْحٍ اجتمعا
للطّرف كالمسْكِ والكافورِ في الحسبِ
شربتُ منه سُلافَ الودّ صافيةً
في كأسِ أُنْسٍ تحاَّتْ جوهَر الحَبَبِ
كأنّما مُزِجتْ في الكأسِ خَمرَتُها
للنّفسِ منْ حُبِّكُمْ بالَّشهْدِ والضَّرَبِ
يا طيبَ نَفْحتِه يا حسنَ صفحتِه
وقد تَلَقَّيْتُه بالبرّ والرَّحَبِ
جعلتُ منه لنفسي مؤنِساً وكَفَى
بأنسه دون مَا يبدو من الكتبِ
ذَكَّرتني زمناً قضّيتُ فيه مُنىً
من قربكمْ ذكرُها بالقلْبِ لم يَغِبِ
أشرتَ فيه إلى قَصْدِ الرئيسِ أبي
يحيى بن عاصمِ أعْلَى السادةِ النُّجُبِ
عِلقُ الزّمانِ الذي لا عِلقَ يَعْدِلُه
ياقوتُه المنتقى في المجدِ والحسبِ
يتيمةُ الدّهر في إبْدَا عجائِبه
ذخيرةُ المُلْكِ في الآراءِ والأدبِ
رسالةُ الفضل مصباحُ البيانِ هُدىً
مفتاحُ مُقْفَلِهِ الموضوعُ من ذهبِ
سُلالَةُ العلم في إيضاحِ مُشْكِلِهِ
خلاصةُ الحسبِ الوضّاح في الحِقَبِ
مَنْ إنْ عَلِقْتَ به في كشفِ نائِبةٍ
تَجِدْهُ دون سواهُ كاشفَ النُّوَبِ
مَنْ لا خفاءَ له في القُطْر أجْمَعِهِ
إنّ الدعاءَ بِبُقْيَاهُ من القُرَبِ
مناقبٌ ليس يُحْصِيها ويَحْصِرُها
لسانُ صبٍّ إلى الآدابِ منتسبِ
آياتُها بهرتْ آياتُها اشتهرتْ
كالشّمس والبدر من بُعْدٍ ومن قُرُبِ
ماذا أجيءُ به منها وقد ظهرتْ
في العدّ والبعد كالحصباءِ والشُّهُبِ
أمْ مَنْ يُوفِّي لها وصفّا وقد بَعُدتْ
صفاتُها عن منال المنطق الذَّرِبِ
وحَسْبُ كُلّ امرئ يَهوى تردُّدها
إدْراكُ بغيتِه والفوزُ بالأدب
وما أشار به من بعث شِعرِيَ قَدْ
وافاهُ ما بين وحْشِيٍّ ومُخْتَشَبِ
ولو قَدرتُ على دُرٍّ أتيتُ به
إلى حِماهُ وما يَمّمتُ بالحَصَبِ
لكنَّ طاقةَ مثلي غيرُ خافيةٍ
والذَّرُّ يَعْذُرُهُ في خِسَّةِ الجَلَبِ
وقد تردّدتُ في إرسالِه خَجَلاً
منه وعذري لديه واضحُ السّببِ
وقلتُ حاشاه حاشاه يَشِينُ به
ديوانَ عِلْمٍ أتَى من أعجبِ العجَبِ
بَقِيتُما في سرور واتّصال عُلى
ونلتما منتهى المأمول والطّلبِ
شرح ومعاني كلمات قصيدة ما كنت أحسب أن الحسن يلعب بي
قصيدة ما كنت أحسب أن الحسن يلعب بي لـ عبد الكريم القيسي الأندلسي وعدد أبياتها ثلاثون.
