هذا الوجود المنتظم

من موسوعة الأدب العربي
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة هذا الوجود المنتظم لـ صلاح لبكي

اقتباس من قصيدة هذا الوجود المنتظم لـ صلاح لبكي

هذا الوجودُ المنتَظَم

خلقتُه من العدم

لقد كفاني أنني

أردتُه حتى استتمُ

فانبسطت سهولُه

وانبثقت منها القمم

وغارت الأوداء وانشقت

إلى القمر الأصم

ارتعش الشطُ وكرّ

الموجُ من صدر الخِضم

وارتفعت قبتُه الخضراءُ

من فوقِ السُدُم

فسيحةً تجمع أشتات

الدراري وتَضُم

يتيه في رحابها الخيال

والظنُ الِملم

وتسرح الأبصار لا

يصدمهنَّ مصطدم

هناكَ لا حدُّ ولا

نهايةٌ ولا علم

ورقص الضوءُ وهلّ

اللونُ فانهلّ النغم

مرنّح الأعطافِ مرناناً

على صدر النسم

يُلوي بأعرافِ الأزاهير

ويلهو ويضم

والزهرُ لا تَبخُلُه

أنفاسَها أنّى يهم

أني جعلت الطير والضبعان

من لحم ودم

تكاثري قلت مغنى

الوجد محموم الشيم

وقلت للغابات كوني

فإذا هنَّ أجم

وللينابيع هلا

فانطلقت من الأكم

وطابَ لعينَي أن تبصرا

شبيهي شبيهَ السنا منظرا

شبيهاً يكون عقيدَ الوجود

وسيدَ اسيادِه المؤثرا

إذا قال قولاً تَهِمُّ الجبالُ

وتعنو البحارُ وتُصغي الذُرى

ويجري فلا الريحَ أسرعُ جرياً

ولا النورُ منه إذا ما جرى

له خفة الفكر فهو بكل

مكانٍ من الأرض عينٌ ترى

وقُمتُ إلى حَفنة تُراب

وقلت لها سأعزُ الثرى

غداً أنت بهجةُ هذا الوجودِ

وأنتِ حكاياتهُ لو درى

وحيرته وهي لا تنقضي

فلا يأتلي سائلاً مخبرا

وسر عليه بعيد يراك

ويعجز أن يدرك الجوهرا

تُسائلُ عنك الكواكبُ بعضَ

الكواكبِ والفلك الأكبرا

وتسألُ عنكِ الغصونُ الغصونَ

وتستفسُرِ الأنهرُ الأنهرا

وتستنطقُ الريحُ شثمّ الجبالِ

وغورَ الفلاواتِ والأبحرا

ويغدو الترابُ مدلاً على

الكوائن جمعاء مستكبرا

وحق له في غد أن يتيه

وأن يتسامى وأن يفخرا

ورُحت أعالج هذا الترابَ

مكباً على صُنعِهِ مقصرا

أهِيبُ به فيَهُمُّ وأرنو

إليه فينهارُ مستعِذرا

كأنَّ به رَهبةً أن يَتِمَّ

وأن يتجلىّ وأن ينشرا

عرفتُ خِلال ابتداعِيه معنى

الزمانِ وقسّمتُه أعصرا

وقد كنت ذا حاضر أزلي

جرى وهو لم يبتدئ منذ جرى

وما ذاك إلا لأني شَغِفتُ

خيالاً وآليتُه مظهراً

ومرت عصورٌ تلتها عصورٌ

فجئت به رجلاً اشقرا

مثالاً يُقاسُ عليه الجمال

إذا هو مُثّل أو صوّرا

ولو شبُه الُحسنُ في الكائناتِ

به لتخوّف أن يَصغَرا

تأملت صُنعَ يدي فطابت

لعينيَّ طَلعتُه منظرا

فمِلتُ إليه وقبّلتُهُ

فهبَّ يَحُل عُقودَ الكَرى

كأني تركت له من قُواي

هوى سُرحاً وهوى مُجمَرا

وأعجب مني محباً لصنُعي

أداريه من غيرِ أن يَشعُرا

أذِلُّ البرايا إذا شامَ أمراً

وأرغِمُ ناموسها الأعسرا

وأخصبُ أنّى دعاه المسيرُ

احتفاءً به البلد المقفرا

إذا وَطئت قدماه الصخورَ

لهشَّ له الصخرُ واخضوضرا

وها هو اليوم يدعوني ويَندُبُني

معاتباً شاكياً مغرورقَ البالِ

هوَّن عليك لك الدنيا وما وسَعت

من الشموسِ وما ظنَّت من الآل

تكاد لا تورق الأغصانُ مُثَلةً

إذا أبيت بأزهار وأظلال

ولا تقرُّ عيون لا تراك ولا

تظلّ حال متى تمضي على حال

ماذا رغبتَ من الدنيا ولم يكنِ

المرغوبُ أدنى إلى كفيك من بال

ألا ترى كيف تسعى كلُّ خاطرة

إليك غرقي بأحلام وآمال

ترُدُّها خائباتٍ عنك واجفةً

لفرطِ ما بك من كِبر وإدلال

شرح ومعاني كلمات قصيدة هذا الوجود المنتظم

قصيدة هذا الوجود المنتظم لـ صلاح لبكي وعدد أبياتها خمسة و خمسون.

عن صلاح لبكي

صلاح لبكي

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي