هنيئا لوفد الغرب من صفوة العرب

من موسوعة الأدب العربي
اذهب إلى:تصفح، ابحث

أبيات قصيدة هنيئا لوفد الغرب من صفوة العرب لـ ابن الأبار

اقتباس من قصيدة هنيئا لوفد الغرب من صفوة العرب لـ ابن الأبار

هنيئاً لوَفْدِ الغَرْبِ من صفوة العُرْب

قُدومٌ على الرُّغبِ المُجيرِ من الرُّعبِ

وهَصْرٌ لأفنانِ الأماني أفادَهُم

أفانينَ حصْبِ الجُودِ بالرَّفْهِ والخِصْبِ

ألم تَرهُم أفضوا إلى فائض النّدى

فلقّاهُمُ بالنائِل الرّحب والرّحْبِ

وَقَلّدهم لَمّا كَساهُم فَلا تَرى

سوى العضْبِ حَلاهُ النُّضارُ عَلى العَصْبِ

تَحارُ عُقُولُ المعْقِلِيّينَ في لُهىً

كَفى السّحْب من فَضْفاضِها نُجْعة السحبِ

بِعَيْشِهِمُ هل أحْرَزوا قَبْل مِثْلَها

إذِ العَيْشُ بينَ القَسْبِ يَرْتادُ والسَّقَبِ

وأنْفَسُ مِنها ما أُفيدَ من الهُدى

وإن جَعَلَتْ تُربي عَلَى عَددِ التُّرْبِ

أَما انْجَلَتِ الجُلّى أما التَأم الثأى

فلِلّه شَعْبٌ قابلوا الصّدْع بالشّعبِ

دَنا بِهم الإخْلاصُ والدار غُرْبَةٌ

فكعْبُهم يَعلو رُؤوسَ بني كَعْبِ

هُمُ الرّكْبُ حاد الكْرب عَنهم محيدَهم

عَن الجَرْيِ في الإيضاعِ والخَبّ في الخبِّ

بُدوراً إِذا ما قطّب الجَوُّ أشرَقوا

تَدور رحاهُم مِن هِلالٍ على قُطْبِ

إنابَتُهُم تَقضي بِصِدْقِ منابهم

وعَزْمَتُهُم تُنْبي بِأنّ الظّبى تُنْبي

هَدَتْهُم إِلى الهادِي الإمام سعادَةٌ

تؤُمُهم بالسّرْبِ يوهِب والسّرْبِ

وتُعلمُهم أن ليس كَالْغَيْهَب الضُّحى

ولا السّابِقاتُ الجُرْد كالرُّزح الجُرْبِ

ومَنْ رامَ يحيى كَعْبَةً لِطَوافِه

غدا لا يُهابُ الهَضْم في ذَرْوَة الهَضْبِ

إمامُ هُدى أفنى الضّلال مُسلّطاً

عليهِ بِأوْحى القَضْبِ ماضية القُضْبِ

وبَحْر ندىً منْ يَرْجُ فيض عُبابه

يَفُزْ بالنُّضار السبك والوَرِق السَّكْبِ

أبَرّ على الأملاك بِراً مباركاً

صَنائعُه وهي الجسامُ إلى ربِّ

وأنْفَذَ عدْوَ الخَيْلِ في طلبِ العِدى

وَبنْدُ الهُدى منهُ إلى ملكٍ نَدْبِ

يُحبّر كُتْباً أو يَجُرُّ كتائِبا

وحَسبُك بالحِبْر المغامر في الحَرْبِ

فَكَمْ عَالِمٍ أرْدَتْ عُلاهُ وَمُعْلَمٍ

بِضَرْبٍ من التبكيتِ كالطّعنِ والضّربِ

عَلى النّشْجِ مقصورُ الزّهادةِ والتُّقى

وصارمُه الظمآن في العَلِّ والعَبِّ

أما راعَ منهُ الشّرقَ تأييدُ أرْوَعٍ

سَطا غَيْرَ نابي الغَرْبِ والحَدّ بالغَرْبِ

يُديل من الإملاقِ والفَقْرِ بِالغِنى

ويُفرِجُ بالكَر العَظيم من الكربِ

ويُؤمِنُ مَن تَضْطَرُّهُ حالُ مَحْلِه

إلى الخبطِ في الآفاقِ مِن خيفةِ الخطبِ

أوَى الدّين من سُلطانِه لِمُناجِزٍ

مُناوئَه بَسْلٍ على الدّم بالذّبِّ

أقامَ صَغاه يَوْم قام لِنَصْرِهِ

بصبح الأعادي الحَيْنَ في أشرَفِ الصَّحْبِ

تَرى كُلّ جحجاح إذا اعتزّ واعتَزَى

إلى الحَسَبِ الوَضّاحِ نادى بهِ حَسْبي

خَضيب الظُّبى من خضْدِه شوْكةَ العِدى

كأنّ به شَوْقاً إلى الخَضْدِ والخَضْبِ

تَقَبّل آثارَ الخَليفَة مُسلِفا

بِها قُرباً تحْظى من اللّهِ بالقُرْبِ

وَهَلْ هِيَ إلا الصّالِحاتُ بِأَسرِها

فَعُجْ بي عَلَيْها أستجدَّ بها عُجبي

وأُملي قَريضاً لا أملُّ تَوسُّلا

إلَيها بسحْرٍ منه يُعربُ عن حُبِّي

هُيامي بِأن يَرْضى إمامي وحَبّذا

فيأمُر من رحْماه بالغِبّ للصّبِّ

خِلافاً لِمن يَهذي بِلُبْنى وخوْلَةٍ

ويَحمِلُ ما يودي من اللسْنِ والنّسبِ

وَلَم أرَ كالهَيْمانِ يقْنَعُ في الهَوى

فتوناً بمُرِّ العَذْلِ من حلْوهِ العَذْبِ

ويَصْبو لخطْفِ البَرقِ أو هَبَّة الصَّبا

فَيُضحي ويُمْسي نُصْبَ ذلك في نَصْبِ

ومِنْ نِعْمة المَوْلى عليّ تخلُّصي

بِحُبّ العُلى من حالِي العيْث والعيْبِ

أما وحُلاها لا أسرّ صَبابَةً

إلى غَيرها قَلْبي ثَباتاً بِلا قلبِ

فإبْداء ما استنبطْتُ في الشكرِ شيمَتي

وإهدَاء ما اسْتَبْضَعْتُ من أدبي دأْبي

وفَوّضَ في سُلطانهِ لاضْطِلاعِه

ولابُدّ للجَيْشِ العَرمْرَم من قَلبِ

خلافَة يَحيى زانَ عَهْدُ مَحَمّد

ولا شكّ أنّ الزّند يَزْدان بالقلبِ

هُما القَمَران النيّران وإنّما

مَدارُهُما لِلْمَعْلُواتِ عَلى قُطْبِ

أما ووليُّ العَهْد أزكى ألِيَّة

لقَد أحرَزَ العَلْياء بالإرْثِ والكَسْبِ

وجَمّع أشتاتَ الكَمالات فالنهى

معَ الطبعِ مَشفوعانِ بالرّأبِ والشعبِ

هَنيئاً لَنا رَيْعَانُ دولَته التي

بِها يأمَن المُرتاعُ حتّى مِن العَتْبِ

وهل هي إلا رَحْمة اللّهِ يُسّرَتْ

لِمَوْهِبة الحُسْنَى وَمَغْفِرَة الذّنبِ

شرح ومعاني كلمات قصيدة هنيئا لوفد الغرب من صفوة العرب

قصيدة هنيئا لوفد الغرب من صفوة العرب لـ ابن الأبار وعدد أبياتها ستة و أربعون.

عن ابن الأبار

محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي البلنسي أبو عبد الله. من أعيان المؤرخين أديب من أهل بلنسية بالأندلس ومولده بها، رحل عنها لما احتلها الإفرنج، واستقر بتونس. فقربه صاحب تونس السلطان أبو زكريا، وولاه كتابة (علامته) في صدور الرسائل مدة ثم صرفه عنها، وأعاده. ومات أبو زكريا وخلفه ابنه المستنصر فرفع هذا مكانته، ثم علم المستنصر أن ابن الأبار كان يزري عليه في مجالسه، وعزيت إليه أبيات في هجائه. فأمر به فقتل قصعاً بالرماح في تونس. وله شعر رقيق. من كتبه (التكملة لكتاب الصلة -ط) في تراجم علماء الأندلس، و (المعجم -ط) في التراجم، و (الحلة السيراء - ط) في تاريخ آراء المغرب وغيرها الكثير.[١]

  1. معجم الشعراء العرب

شارك هذه الصفحة:

تابع موسوعة الأدب العربي على شبكات التواصل الإجتماعي