ودعته والأماني غير صادقة
أبيات قصيدة ودعته والأماني غير صادقة لـ علي أفندي الدرويش
ودعته والأماني غير صادقة
نفيس نفسٍ إلى الفردوس سابقةٍ
سمعت يوم نعوه قول ناطقة
أفدي أخاً كان وافاني على ثقة
أن لا يراني وإني لست أصطبرُ
أخلى المنازل وهو البدر حين أفلْ
من الفناء إلى دار البقاء نقلْ
أشار توديعه أن المقام عجلْ
كأنه عالم بالحادثات وبال
خطب الجليل وأن الأمر منتظرُ
هزّاعُ يومَ نزول في مقدمة
وللصدور انشراحٌ في منادمة
وفي الوجوه وجيه الأمر ذو سمة
هزاع لا واهنٌ في يوم مكرمة
ولا جبانٌ إذا ما الحرب تستعرُ
من بعده ليس لي في المزهيات هوى
ولا لداء غرامي بالشقيق دوا
غصنٌ بروض الأماني كان ثمَّ ذوى
بدرٌ تطلع في أفق السما وهوى
فاغبرَّ منه الفضا واخضرت الحفرُ
تضوع القبر من طيب بموضعه
ويزدري باللألي رملُ مضجعه
وكوكبٌ غاربٌ في شرق مطلعه
ليت النجومَ تداعت عند مصرعه
خسفاً ولم يبق لا شمسٌ ولا قمرُ
لو قاوم البحر دمعي فهو غير سخي
ولا به صبغ أحزاني بمنفسخ
وحكم وجدي إليه غير منتسخ
هزّاع كان يميني هل نظير أخي
وساعدي كان وهو السمع والبصرُ
أصبِّرُ النفسَ فيه وهي تقلقني
وأعشق النوح فيه وهو يعشقني
لما دعى البين والأيام ترمقي
ودعته ودموع العين تسبقني
كذاك عيناه لا تبقي ولا تذر
وما كفى البين إيلامي بمرتحلِ
حتى دهاني على هزّاع بالأجلِ
أضرَّ بي فقدُه بالبعد عن نُزُلي
وزاد صنويَ يتلوه على عجل
فطال وجدي وزاد الهم والكدر
أخي الذي فات في أعقابه البركهْ
ومن له شاهدٌ في كل معتركهْ
كان المعينَ لعون خاف مشتبكهْ
وناصراً كان عند المرملين وكَهْ
فَ الخائفين ومسكاً ريحه عَطِرُ
ليت العدى من صناديد الكماة فدا
وما له غير آساد الجلاد عِدا
فهل يحاكيه شهمٌ في وفا وندى
وقد تسامى على الأشباه حيث غدا
طود الحجاز الذي لم يعله النظرُ
صنوان كانا سهاماً في كنانتها
فاأْسَفْ على زهرة الدنيا وزينتها
لما استعارتهما الأخرى لجنتها
راحا وفاتا صقوراً في أكنَّتها
لكن إلى الآن ما طاروا وما كسروا
أشبال أسدٍ لها أم البلاد حمى
وأرضهم مجدها فوق العباد سما
فعمهم عمهم والابن مغتنما
أبقاهمُ اللَه ما دام الزمان وما
هب النسيم وسح الدمع والمطرُ
هم أهل بيتٍ رضاهم من عقائدِنا
هم عند كل مديح من مقاصدِنا
هذا وأبرك تسليمات موجدنا
ثم الصلاة على المختار سيدنا
ما ماس غصن نقاً أو سبَّح الشجرُ
شرح ومعاني كلمات قصيدة ودعته والأماني غير صادقة
قصيدة ودعته والأماني غير صادقة لـ علي أفندي الدرويش وعدد أبياتها تسعة و ثلاثون.
