يا صاح ما هذا الخبر
أبيات قصيدة يا صاح ما هذا الخبر لـ علي أفندي الدرويش
يا صاح ما هذا الخبرْ
قال الجراد هنا ظهرْ
قلت الجراد فقال إي
تدري الجراد إذا ابتدر
قلت استعذ باللَه قا
ل وهل من المقضي مفرّ
ما كان قط بخاطرٍ
في خاطري هذا الخبر
هل غاب حزني بالبها
ئم إذ بهذا قد حضر
جاء الجراد كأنه
يتلو على البقر السور
أو أن أرواح البها
ئم ألبست تلك الصور
موت الكبير أضرُّ أم
محيا الصغير هو الأَضر
أو ما سمعت مقالهم
مثل الجراد إذا انتشر
فترى الجراد على الجري
د مكللاً مثل الثمر
رقشٌ تراها إنها
نارٌ تلظت بالشجر
لواحة للأرض لا
تبقى النبات ولا تذر
وصغيرة في حجمها
لكنها إحدى الكبر
الأرض كانت جنةً
فالآن ترمي بالشرر
نزل الجراد بها كما
نزل القضاء أو القدر
متنشّرٌ رجلاه من
شارٌ لكم شيء نَشَر
ومجرِّدٌ منها الجرا
دُ مناجلاً فيها أُبر
كالسحب تسبح وهي تس
حب ما تشاء من المطر
لما استقر على الفسا
د بقبضه أمرٌ صدر
وجنود ربك لا ترد
د سوى لك المولى أمر
أمر النفير العام في
غزو الجراد فقد كفر
صفو صفوفاً مثل ما
هجم النظام إذا انقهر
دقوا الطبول لرقصه
في الزرع لما أن زمر
وغزوا على ذا المعتدي
فمضى هزيماً وانكسر
وأعدّ للغزوات إن
عدوا له الأسرى زمر
قامت قيامة حشرهم
فيه ليحشر من حشر
وكذا الخديوي مادة
لم يغز إلا وانتصر
نصبوا موازيناً لأج
سام الجراد لتعتبر
وأتت بأجمعه زبا
نية العذاب إلى سقر
وتتبعوا آثاره
حتى خفى ذاك الأثر
من جنة خرج الجرا
د إلى لظى بئس المقر
لعبت بنو فلحٍ به
لعب الصوالج بالأكر
لولا الدر أهم قبضة
ما كان قابضة نفر
ما أبلدَ الفلاحَ في
نفعٍ وأجهدَ في الضرر
ما أبعد الفلاح من
خيرٍ وأقربَه لشر
لا ينصح الفلاح في ال
إصلاح إلا أن يُضَرّ
بل لا تُليِّن رأسه
إلا وفي يدك الحجر
جربتهم فوجدت مَخ
برَهم أشدَّ من الخبر
ما فيهم لمجربٍ
شخصٌ يعد من البشر
لا يستحي لكن يخا
ف من المعاون إن حضر
وتراه أذنب ما يكو
ن إذا تنصل واعتذر
يؤذَى فيُشفَى ثم إن
أكرمت أمرضَهُ البطر
ما كان أكذبه وما
عاهدته إلا غدر
إن ضيّفوك لحاجةٍ
جاءوا بقيء في قُدَر
ويظن هذا غاية ال
كرمِ الذي منه افتقر
وأعز فاكهة لهم
أكل القرلَّة والكبر
في الريف كم من عبرة
للسائرين وكم عبر
أو كم كبير منهم
أكمامه طولاً تجر
وقبيح وجه غفلةٌ
أعمى البصيرة والبصر
شيخ إذا خاطبته
بالجد قهقه أو شخر
كالطبل تسمع صوته
أنَّى تثاءب أو جعر
من فوق دابته بدا
مثل المسيخ إذا ظهر
ذو ظلمة من ظلمة
في نوره تمشي النَّوَر
تأباه تيمٌ أنه
منهم ويفخر عن مضر
بعمامة كغمامة
كبرت على لعب الكور
لم أدر هل هو شيخهم
أو أنه شيخ الغجر
متكرم بلسانه
مع أنه كلبٌ عقر
واهاً على مصر التي
من بعدها عمري هدر
طال الغرام بها فما
أحلى الغرام وما أمرّ
وبقيت فيمن عندهم
الصفو معناه الكدر
لولا التحكُّمُ سامهم
نحو الجراد لما انزجر
غفر الإله لمانعٍ
من ليس يحجزه غفر
أعني الخديوي إذ طوى
بساطه حين انتشر
فكأنه سحبٌ توا
لت في المزارع أو مطر
حتى إذا لم يفزعوا
من زمرة جاءت زمر
هل للخديوي مشبه
في همة أو في سير
إن قلت تشبهه الملو
ك جهلت كلا لا وزر
هل قبله رد الجرا
د سواه فيما قد غبر
ما كل عزمٍ دَا ورى
كلا وكل اقتصر
متبدّد يرعى النبا
تَ وليس يعييه سفر
متواثبٌ لا يستقر
ر له قرارٌ في ممر
باللَيل يكفر بالنبا
ت فإن بدا فجرٌ فجر
مذ أسرعوا في قبضه
ومضى الأهالي بالأجر
أرختُه وصل الجرا
دُ لمصر في عام البقر
شرح ومعاني كلمات قصيدة يا صاح ما هذا الخبر
قصيدة يا صاح ما هذا الخبر لـ علي أفندي الدرويش وعدد أبياتها أربعة و سبعون.
